وعلى كِلْتَا الرِّوايَتَيْنِ؛ متى كان الماءُ النَّابِعَ فى مِلْكِه، أو الكَلَأُ أو المَعادِنُ، وَفْقَ كِفايَتِه، لشُرْبِه، وشُرْبِ ماشِيَتِه، لم يَجِبْ عليه بَذْلُه. نَصَّ عليه؛ لأنَّه فى مِلْكِه، فإذا تساوى هو وغيرُه فى الحاجَةِ، كان أحَقَّ به، كالطَّعامِ، وإنّما تَوَعَّدَ النَّبِيُّ ﷺ على (٦٥) مَنْعِ فَضْلِ الماءِ، ولا فَضْلَ فى هذا. ولأنَّ عليه فى بَذْلِه ضَرَرًا، ولا يَلْزَمُه نَفْعُ غيرِه بمَضَرَّةِ نفْسِه. وإنْ كان فيه فَضْلٌ عن شُرْبِه، وشُرْبِ ماشِيَتِه وزَرْعِه، واحتاجَتْ إليه ماشِيَةُ غيرِه، لَزِمَه بَذْلُه بغيرِ عِوَضٍ، ولكُلِّ واحِدٍ أنْ يَتَقَدَّمَ إلى الماءِ، ويَشْرَبَ، ويَسْقِىَ مَاشِيَتَه، وليس لصاحِبِه المَنْعُ مِن ذلك؛ لما رَوَى إياسُ وإياسِ بنِ عبدٍ المُزَنِيِّ (٦٦)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الْمَاءِ، لِيَمْنَعَ بِهِ فَضْلَ الكَلَأِ، مَنَعَهُ اللهُ فَضْلَ رَحْمَتِهِ" (٦٧). وفى صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٦٨) عن أبي