Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٥٧

مُتَّفَقٌ عليه (٨). وإن اقْتَناه لِحِفْظِ البُيُوتِ، لم يَجُزْ؛ لِلْخَبَرِ. ويَحْتَمِلُ الإباحَةَ. وهو قولُ أصْحابِ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّه في مَعْنَى الثَّلَاثَةِ، فيُقَاس عليها. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّ قِياسَ غيرِ الثَّلَاثَةِ عليها، يُبِيحُ ما يَتَنَاوَلُ الخَبَرُ تَحْرِيمَه. قال القاضِى: وليس هو في مَعْناها، فقد يَحْتالُ اللِّصُّ لإخْراجِه بشىءٍ يُطْعِمُه إيَّاهُ، ثم يَسْرِقُ المَتاعَ. وأمَّا الذِّئْبُ، فلا يَحْتَمِلُ هذا في حَقِّهِ، ولأنَّ اقْتِناءَه في البُيُوتِ يُؤْذِي المارَّةَ، بِخِلافِ الصَّحْراءِ.

فصل:

فأمَّا تَرْبِيَةُ الجَرْوِ الصَّغِيرِ لأحَدِ الأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، فيجوزُ في أقوَى الوَجْهَيْنِ؛ لأنَّه قَصَدَه لذلك، فيَأخُذُ حُكْمَه. كما يجوزُ بَيْعُ العَبْدِ الصَّغِيرِ، والجَحْشِ الصَّغِيرِ، الذى لا نَفْعَ فيه في الحالِ؛ لمآلِه إلى الانْتِفاعِ. ولأنَّه لو لم يتَّخِذ الصّغِيرَ، ما أمكنَ جَعْلُ الكَلْبِ لِلصَّيْدِ، إذ لا يَصِيرُ مُعَلَّمًا إلَّا بالتَّعْلِيمِ، ولا يُمكنُ تَعْلِيمُه إلَّا بِتَرْبِيَتِه، واقْتِنائِه مُدَّةً، يُعَلِّمُه فيها. قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ (٩). ولا يُوجَدُ كَلْبٌ مُعَلَّمٌ بغير تَعْلِيمٍ. والوجه الثاني، لا يجوزُ؛ لأنَّه ليس من الثَّلَاثَةِ.

فصل: ومن اقْتَنَى كَلْبًا لِلصَّيْدِ، ثم تَرَكَ الصَّيْدَ مُدَّةً، وهو يُرِيدُ العَوْدَ إليه،