المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ بالكَلْبِ الذى يُباحُ اقْتِناؤُه؛ لأنَّها نَقْلٌ لِلْيَدِ فيه مِن غيرِ عِوَضٍ. وتَصِحُّ هِبَتُه؛ لذلك. وقال القاضِى: لا تَصِحُّ؛ لأنَّها تَمْلِيكٌ في الحَياةِ، أشْبَهَتِ البَيْعَ. والأوَّلُ أصَحُّ. ويُفارِقُ البَيْعَ؛ لأنَّه يُؤْخَذُ عِوَضُه، وهو مُحَرَّمٌ. ولأصْحابِ الشَّافِعيِّ وجْهانِ، كهذَيْنِ.
٧٧١ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ قَتَلَهُ وَهُوَ مُعَلَّمٌ، فَقَدْ أسَاءَ، ولَا غُرْمَ عَلَيْه)
أمَّا قَتْلُ المُعَلَّمِ فحَرامٌ، وفاعِلُه مُسِىءٌ ظالِمٌ، وكذلك كلُّ كَلْبٍ مُباحٍ إمْساكُه؛ لأنَّه مَحَلٌّ مُنْتَفَعٌ به يُباحُ اقْتِناؤُه، فَحَرُمَ إتْلافُه، كالشَّاةِ. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا. ولا غُرْمَ على قاتِلِه. وبهذا قال الشَّافِعِيُّ. وقال مالِكٌ وعَطاءٌ: عليه الغُرْمُ؛ لما ذَكَرْنا في تَحْرِيمِ إتْلافِه. ولَنا، أنَّه مَحَلٌّ يَحْرُمُ أخْذُ عِوَضِه لِخُبْثِه، فلم يَجِب غُرْمُه بإتْلافِه، كالخِنْزِيرِ، وإنَّما يَحْرُمُ إتْلافه؛ لما فيه من الإِضْرارِ. وقد نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن الضَّرَرِ والإِضْرارِ (١).
فصل: فأمَّا قَتْلُ ما لا يُباحُ إمْساكُه، فإنَّ الكَلْبَ الأسْوَدَ البَهِيمَ يُباحُ قَتْلُه؛ لأنَّه شَيْطانٌ. قال عبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ: سَأَلْتُ أبا ذَرٍّ فقلتُ: ما بالُ الأسْوَدِ من الأَحْمَرِ من الأبْيَضِ؛ فقال: سَأَلْتُ رسولَ اللهِ ﷺ كما سَأَلْتَنى، فقال: "الكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ". رواهُ مُسْلِمٌ (٢)، وَرُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَوْلَا أنَّ الكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أسْوَدَ بَهِيمٍ" (٣). ويُباحُ