المغني لابن قدامة - ت التركي
اليَتِيمِ أرْفَقَ به، وألْيَنَ فى الخُبْزِ، وأمْكَنَ فى حُصُولِ الأُدْمِ، فهو أوْلَى. وإنْ كان إفرادُه أرْفَقَ به أفْرَدَه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (٢٠). أى ضَيَّقَ عَلَيْكُم وشَدَّدَ، مِن قولِهم: أعْنَتَ فُلانٌ فُلانًا. إذا ضَيَّقَ عليه وشَدَّدَ. وعَنِتَتِ الرِّجْلُ، إذا ضَلِعَتْ (٢١). ويَجُوزُ للوَصِيِّ تَرْكُ الصَّبِيِّ فى المَكْتَبِ بغيرِ إذْنِ الحاكِمِ. وحُكِىَ لأحمدَ قولُ سُفْيانَ: لا يُسَلِّمُ الوَصِيُّ الصَّبِيَّ إلّا بإذْنِ الحاكِمِ. فأنْكَرَ ذلك؛ وذلك لأنَّ المَكْتَبَ مِن مَصالِحِه، فجَرَى مَجْرَى نَفَقَتِه، ولمَأْكُولِه، ومَشْرُوبِه، ومَلْبُوسِه. وكذلك يجوزُ له إسلامُه فى صِناعَةٍ.، إذا كانت مَصْلَحَتُه فى ذلك؛ لما ذَكَرْنا.
فصل:
وإذا كان الوَلِيُّ مُوسِرًا، فلا يَأْكُلْ مِن مالِ اليَتِيمِ شَيْئًا إذا لم يكنْ أبًا؛ لقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ (٢٢). وإنْ كان فَقِيرًا، فله أقَلُّ الأَمْرَيْنِ، مِن أُجْرَتِه، أو قَدْرِ كِفايَتِه؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّه بالعَمَلِ والحاجَةِ جَمِيعًا، فلم