Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٣٨

وَسْنان أَقْصَدهَ النُّعَاسُ فرَنَّقَتْ ... في عَيْنِهِ سِنَةٌ ولَيْسَ بنائِمِ

ولأنَّ الناقِضَ زَوَالُ العَقْلِ، ومَتَى كان العَقْلُ ثابِتًا وحِسُّه غيرُ زائِلٍ، مثلَ مَنْ يَسْمَعُ ما يُقال عندَه ويَفْهَمُه، فلم يُوجَدْ سَبَبُ النَّقْضِ في حَقِّه. وإن شَكَّ هل نامَ أمْ لَا، أو خَطر بِبَالِه شيءٌ لا يَدْرِى أَرُؤْيَا أو حَدِيثُ نَفْسٍ، فلا وُضُوءَ عَلَيْه.

٤٥ - مسألة؛ قال: (وَالِارْتِدادُ عَنِ الإِسْلَامِ)

وجملةُ ذلك أنَّ الرِّدَّة تَنْقُضُ الوُضُوءَ، وتُبْطِلُ التَّيَمُّمَ. وهذا قولُ الأَوْزَاعِىِّ، وأبِى ثَوْرٍ. وهى الإِتْيَانُ بما يَخْرُجُ به عن الإِسْلامِ؛ إمَّا نُطْقًا، أو اعْتِقادًا، أو شَكًّا يَنْقُلُ عن الإِسلامِ، فمتى عاوَدَ إسْلامَه، ورَجَع إلى دِينِ الحقِّ، فليس له الصَّلاةُ حتى يتَوَضَّأَ، وإن كان مُتَوَضِّئًا قبل رِدَّتِه. وقال أبُو حَنِيفة، ومالِك، والشافِعِىُّ: لا يَبْطُلُ الوُضُوءُ بذلك. وللشَّافِعِىِّ في بُطْلانِ التَّيَمُّمِ به قَوْلان؛ لقَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (١). فشَرَطَ المَوْتَ، ولأنها طَهارةٌ، فلا تَبْطُلُ بالرِّدَّةِ، كالغُسْلِ من الجَنابةِ. ولنا: قولُه تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٢). والطهارةُ عَمَلٌ، وهى باقيةٌ حُكْمًا تَبْطُلُ بمُبْطِلاتِها، فيجِبُ أن تَحْبَطَ بالشِّرْكِ، ولأنَّها عبادةٌ يُفْسِدها الحَدَثُ، فأفْسَدَها الشِّرْكُ، كالصلاةِ والتيمُّمِ، ولأن الرِّدَّةَ حَدَثٌ، بدَلِيلِ قَوْلِ ابنِ عَبَّاس: الحَدَثُ حَدَثان؛ حَدَثُ اللِّسانِ، وحَدَثُ الفَرْجِ، وأشَدُّهُما حَدَثُ اللِّسانِ. وإذا أَحْدَثَ لم تُقْبَلْ صَلَاتُه بغيرِ وُضُوءٍ؛ لقَوْلِ النبيِّ ﷺ: "لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ أحَدِكم إذا أَحْدَثَ حتى يتَوَضَّأَ". مُتَّفَقٌ عليه (٣). وما ذَكَرُوه تَمَسُّكٌ بدَلِيلِ الخِطابِ،