Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٢٠

احتاجَ إلى بَيْعِها. قال: يَبِيعُها على أنَّها ساذِجَةٌ. فقيل له: فإنّها تُساوِى ثلاثينَ ألْفَ دِرْهَمٍ، فإذا بِيعَتْ ساذِجَةً تُساوِى عِشْرِينَ دِينارًا. قال: لا تُباعُ إلّا على أنَّها ساذِجَةٌ. ووَجْهُ ذلك ما رَوَى أبو أُمامَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ؛ أنَّه قال: "لَا يَجُوزُ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ، وَلَا أثْمانُهُنَّ، وَلَا كَسْبُهُنَّ". قال التِّرْمِذِيُّ (١٠): هذا لا نَعْرِفه إلَّا مِن حَدِيثِ عَلِيِّ بن يَزِيدَ، وقد تَكَلَّمَ فيه أهلُ العِلْمِ. ورواه ابنُ مَاجَه (١١). وهذا يُحْمَلُ على بَيْعِهِنَّ لأجلِ الغِناءِ، فأمّا مالِيَّتُهُنَّ الحاصِلَةُ بغيرِ الغِناءِ فلا تَبْطُلُ، كما أنَّ العَصِيرَ لا يَحْرُمُ بَيْعُه لغيرِ الخَمْرِ، لصَلَاحِيَتِه للخَمْرِ.

فصل:

ولا يجوزُ بَيْعُ الخَمْرِ، ولا التَّوْكِيلُ فى بَيْعِه، ولا شراؤه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ بَيْعَ الخَمْرِ غيرُ جائزٍ. وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ للمُسْلِمِ أنْ يُوَكِّلَ ذِمِّيًّا فى بَيْعِها وشِرائِها. وهو غيرُ صَحِيحٍ؛ فإنَّ عائِشَةَ رَوَتْ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِى الْخَمْرِ" (١٢). وعن جابِرٍ، أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ عامَ الفَتْحِ، وهو بمَكَّةَ، يقولُ: "إنَّ (١٣) اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ والأصْنَامِ". فقيل: يا رسولَ اللهِ، أرأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ، فإنَّه