Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٠٦

هذه السِّلْعَةِ بدونِ هذا الثَّمَنِ، أو أَبِيعُكَ خَيْرًا منها بِثَمَنِها، أو دونَه، أو عَرَضَ عليه سِلْعَةً رَغِبَ فيها المُشْتَرِى، ففَسَخَ البَيْعَ، واشْتَرَى هذه، فهذا غيرُ جَائِزٍ؛ لِنَهْىِ النَّبِىِّ ﷺ عنه، ولِمَا فيه من الإِضْرارِ بالمُسْلِمِ، والإِفْسادِ عليه. وكذلك إنِ اشْتَرَى على شِراءِ أخِيهِ، وهو أن يَجِىءَ إلى البائِعِ قبلَ لُزُومِ العَقْدِ، فيَدْفَعَ فى المَبِيعِ أكْثَرَ من الثَّمَنِ الذى اشْتُرِىَ به، فهو مُحَرَّمٌ أيضًا؛ لأنَّه فى مَعْنَي المَنْهِىِّ عنه، ولأنَّ الشِّراءَ يُسَمَّى بَيْعًا، فيَدْخُلُ فى النَّهْىِ، ولأنَّ النَّبىَّ ﷺ: نَهَى أَنْ يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيهِ (٣). وهو فى مَعْنَى الخاطِبِ. فإن خالَفَ وعَقَدَ، فالبَيْعُ باطِلٌ؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عنه، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسادَ. ويحتَمِلُ أنَّه صَحِيحٌ؛ لأنَّ المُحَرَّمَ هو عَرْضُ سِلْعَتِه على المُشْتَرِى، أو قولُه الذى فَسَخَ البَيْعَ من أَجْلِه، وذلك سابِقٌ على البَيْعِ، ولأنَّه إذا صَحَّ الفَسْخُ الذى حَصَلَ به الضَّرَرُ، فالبَيْعُ المُحَصِّلُ لِلْمَصْلَحَةِ أولَى، ولأنَّ النَّهْىَ لِحَقِّ آدَمِىٍّ، فأشْبَه بَيْعَ النَّجْشِ. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ.

فصل:

ورَوَى مُسْلِمٌ (٤)، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا يَسُمِ