المغني لابن قدامة - ت التركي
كالحِجَامَةِ. وقال أحمدُ، فى رِوايةِ ابنِ القَاسِمِ: لا يَأْخُذُ. فقِيلَ له: ألَا يكونُ مثلَ الحَجَّامِ يُعْطَى، وإن كان مَنْهِيًّا عنه؟ فقال: لم يَبْلُغْنا أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أعْطَى فى مثلِ هذا شَيْئًا كما بَلَغَنَا فى الحَجَّامِ. وَوَجْهُه أنَّ ما مُنِعَ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه مُنِعَ قَبُولُ الهَدِيَّةِ، كَمَهْرِ البَغِىِّ، وحُلْوَانِ الكَاهِنِ. قال القاضى: هذا مُقْتَضَى النَّظَرِ، لكن تُرِكَ مُقْتَضاهُ فى الحَجَّامِ، فيَبْقَى فيما عَداهُ على مُقْتَضَى القِياسِ. والذى ذَكَرْناهُ أرْفَقُ بالنَّاسِ، وأَوْفَقُ لِلْقِياسِ، وكَلَامُ أحْمَدَ يُحْمَلُ على الوَرَعِ، لا على التَّحْرِيمِ.
٧٦٢ - مسألة؛ قال: (والنَّجْشُ مَنْهِىٌّ عَنْهُ. وَهُوَ أنْ يَزِيدَ فى السِّلْعَةِ، ولَيْسَ هو مُشْتَرِيًا لَها)
النَّجْشُ: أن يَزِيدَ فى السِّلْعَةِ من لا يُرِيدُ شِراءَها، لِيَقْتَدِىَ به المُسْتامُ، فيَظُنَّ أنَّه لم يَزِدْ فيها هذا القَدْرَ إلَّا وهى تُسَاوِيه، فيَغْتَرَّ بذلك، فهذا حَرامٌ وخِدَاعٌ. قال البُخارِىُّ (١): النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ، وهو خِدَاعٌ بَاطِلٌ لا يَحِلُّ. ورَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن النَّجْشِ. وعن أبى هُرَيْرَةَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، ولَا يَبِعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، ولَا تَنَاجَشُوا، ولَا يَبعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ". مُتَّفَقٌ عليهما (٢)، ولأنَّ فى ذلك تَغْرِيرًا بالمُشْتَرِى، وخَدِيعَةً