Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢٣٠

باب ما ينْقُض الطَّهارة

٤٢ - مسألة؛ قال أبُو القاسِم: (والذي يَنْقُضُ الطَّهارةَ ما خرَجَ مِنْ قُبُلٍ أو دُبُرٍ)

وجُمْلةُ ذلك أنَّ الخارجَ من السَّبِيلَيْنِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُعْتادٍ كالبَوْلِ والغائِطِ والمَنِىِّ والمَذْىِ والوَدْىِ والرِّيحِ، فهذا يَنْقُضُ الوُضُوءَ إجْماعًا، قال ابنُ المُنْذِر: أجمعَ أهلُ العلمِ علَى أنَّ خُرُوجَ الغائِط من الدُّبُرِ وخُروجَ البَوْلِ من ذَكَرِ الرَّجُلِ وقُبُلِ المَرْأةِ، وخُرُوجَ المَذْىِ، وخُرُوجَ الرِّيحِ من الدُبُرِ، أحْداثٌ يَنْقُضُ كلُّ واحدٍ منها الطَّهارةَ، ويُوجِبُ الوُضُوءَ، ودَمُ الاسْتِحاضةِ يَنْقُضُ الطَّهارةَ في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ إلَّا في (١) قَوْل رَبِيعةَ. الضَّرْبُ الثانِى: نادرٌ كالدَّمِ والدُّودِ والحَصَا والشَّعْرِ، فيَنْقُضُ الوُضُوءَ أيضًا، وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، والشافِعِىُّ، وإسحاقُ (٢)، وأصحابُ الرَّأْىِ. وكان عَطَاء، والحَسَن، وأبو مِجْلَز (٣)، والحَكَم، وحَمَّاد، والأَوْزَاعِىّ، وابنُ المبارك، يَرَوْنَ الوُضُوءَ من الدُّودِ يَخْرُجُ من الدُّبُرِ، ولم يُوجِبْ مالكٌ الوُضُوءَ مِن هذا الضَّرْبِ؛ لأنه نادِرٌ، أشْبَهَ الخارِجَ مِن غيرِ السَّبِيلِ. ولنَا أنَّه خارجٌ مِن السَّبِيلِ، أشْبَهَ المَذْىَ، ولأنَّه لا يَخْلُو من بِلَّةٍ تتعَلَّقُ به، فيَنْتَقِضُ الوُضُوء بها، وقد أمرَ النبيُّ ﷺ المُسْتَحاضةَ بالوُضُوءِ لكُلِّ صَلاةٍ ودَمُها نادِرٌ (٤) غيرُ مُعْتادٍ.

فصل:

وقد نَقَل صَالِحٌ، عن أَبِيهِ، في المرأةِ يَخْرُجُ من فَرْجِها الرِّيحُ، ما خَرَجَ من السَّبِيلَينِ ففيه الوُضُوءُ. وقال القاضي: خُرُوجُ الرِّيحِ من الذَّكَرِ وقُبُلِ المرأةِ يَنْقُضُ الوُضُوءَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الأَشْبَهُ بمَذْهَبِنا في الرِّيحِ يخْرُجُ مِن