Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الأول،

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٢١٦

مِنَّا" (٤) ورَوَى ابنُ ماجَه، في سُنَنِه (٥)، عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قال: "بَيْعُ المُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ، وَلَا تَحِلُّ الخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ". رواهُ ابنُ عبدِ البَرِّ: "ولا يَحِلُّ خِلَابَةٌ لِمُسْلِمٍ".

٧٣٩ - مسألة؛ قال: (وإذا اشْتَرَى مُصَرَّاةً وهو لا يَعْلَمُ، فهو بالخِيَارِ بين أن يَقْبَلَها أو يَرُدَّها وصَاعًا من تَمْرٍ)

الكلامُ في هذه المَسْأَلَةِ في فُصُولٍ ثَلاثةٍ،

الأوَّلُ

، أنَّ من اشْتَرَى مُصَرَّاةً مِن بَهِيمَةِ الأنعامِ، لم يَعْلَمْ تَصْرِيَتَها، ثم عَلِمَ. فلَه الخِيارُ في الرَّدِّ والإمْساكِ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ مَسْعُودٍ، وابنِ عمرَ، وأبى هُرَيْرَةَ، وأنَسٍ. وإليه ذَهَبَ مالِكٌ، وابنُ أبِى ليلى، والشَّافِعِيُّ وإسْحاقُ، وأبو يُوسفَ، وعَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ، وذَهَبَ أبو حنيفةَ ومحمدٌ إلى أنَّه لا خِيارَ له؛ لأنَّ ذلك ليس بِعَيْبٍ؛ بِدَلِيلِ أنَّها (١) لو لم تكُنْ مُصَرَّاةً، فوَجَدَها أقَلَّ لَبَنًا مِن أمْثَالِها، لم يَمْلِكْ رَدَّهَا، والتَّدْلِيسُ بما ليس بِعَيْبٍ لا يُثْبِتُ الخِيارَ، كما لو عَلَفَها فَانتفَخَ بَطْنُها، فظَنَّ المُشْتَرِي أنَّها حامِلٌ. ولَنا، ما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "لا تُصَرُّوا الإبِلَ والغَنَمَ فمَنِ ابْتَاعَها بعدُ فإنَّه بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بعد أن يَحْتَلِبَهَا إن شَاءَ أمْسَكَها، وإن شَاءَ رَدَّهَا وصَاعًا من تَمْرٍ" مُتَّفَقٌ عليه (٢)، وروَى ابنُ عمرَ، عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَن ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً فَهُوَ بالْخِيَارِ ثَلَاثةَ أيَّامٍ، إنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا مِثْلَ أوْ مِثْلَيْ لَبَنِها قَمْحًا". رواهُ أبو داودَ (٣). ولأنَّ هذا تَدْلِيسٌ بما يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلافِه، فوَجَبَ به الرَّدُّ، كما لو