Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ١٩٥

فصل:

وأمَّا التَّوْلِيَةُ والشَّرِكَةُ فيما يَجوزُ بَيْعُه فجائِزانِ، لأنَّهما نَوْعانِ من أَنْواعِ البَيْعِ، وإنَّما اخْتَصَّا بأسْماءٍ، كما اخْتَصَّ بَيْعُ المُرَابَحَةِ والمُوَاضَعَةِ بأسْماء. فإذا اشْتَرَى شَيْئًا فقال له رَجُلٌ: أشْرِكْنِى فى نِصْفِه بِنِصْفِ الثَّمَنِ. فقال: أشْرَكْتُكَ. صَحَّ، وصارَ (١) مُشْتَرَكًا بينهما. وإنْ قال: وَلِّنِى ما اشْتَرَيْتَه بالثَّمَنِ فقال: وَلَّيْتُكَ. صَحَّ، إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا لهما. فإنْ جَهِلَهُ أحَدُهما، لم يَصِحَّ، كما لو باعَه بالرَّقَمِ. ولو قال: أشْرِكْنِى فيه. أو قال: الشَّرِكَةُ فيه (٢). فقال: أشْرَكْتُكَ. أو قال: وَلِّنِى ما اشْتَرَيْت. ولم يَذْكُرِ الثَّمَنَ، صَحَّ إذا كان الثَّمَنُ مَعْلُومًا؛ لأنّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِى ابْتِياعَ جُزْءٍ منه بقِسْطهِ من الثَّمَنِ، والتَّوْلِيَةَ ابْتِياعَه بمثلِ الثَّمَنِ، فإذا أُطْلِق اسمُه انْصَرَفَ إليه، كما لو قال: أقِلْنِى. فقال: أقَلْتُكَ. وفى حَدِيثٍ عن زُهْرَةَ ابن مَعْبَدٍ، [أنَّه كان يَخْرُجُ] (٣) به جَدُّه (٤) عبدُ اللَّه بن هِشَامٍ إلى السُّوقِ، فيَشْتَرِى الطَّعَامَ، فيَلْقاهُ (٥) ابنُ عمرَ وابنُ الزُّبَيْرِ، فيقولانِ له: أشْرِكْنَا، فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لك بالبَرَكَةِ. فَيُشْرِكُهُم، فربَّما أصَابَ الرَّاحِلَةَ كما هى، فيَبْعَث بها إلى المَنْزِلِ. ذكره البُخارِيُّ (٦). ولو اشْتَرَى شَيْئًا، فقال له رَجُلٌ: أشْرِكْنِى. فشَرَكَهُ (٧)، انْصَرَفَ إلى نِصْفِه؛ لأنّها بإطْلاقِها تَقْتَضِى التَّسْوِيَةَ. فإنْ اشْتَرَى اثْنانِ عَبْدًا، فاشْتَركا فيه، فقال لهما رَجُلٌ: أشْرِكانِى فيه. فقالا: أشْرَكْناكَ. احْتَملَ أنْ يكونَ له النِّصْفُ؛ لأنَّ اشْتِرَاكهُما (٨) لو كان من كلِّ واحدٍ منهما مُنْفَرِدًا كان له النِّصْفُ، فكذلك