Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٧٣٣ - مسألة؛ قال: (ومن اشترى ما يحتاج إلى قبضه، لم يجز بيعه حتى يقبضه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ١٩٠

أو كالمَكيلِ، والمَوْزونِ. ولنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، قال: كُنَّا نَبيعُ الإِبِلَ بالبَقيعِ بالدَّراهمِ، فنَأْخُذُ بَدَلَ الدَّراهمِ الدَّنانيرَ، ونَبِيعُها بالدَّنَانِيرِ، فَنأخُذُ بَدَلَها الدَّرَاهِمَ، فسَأَلْنا النَّبِيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: "لا بَأْسَ، إذا تَفَرَّقْتُما وَلَيْسَ بَيْنَكُما شَىْءٌ" (١٣). وهذا تَصَرُّفٌ فى الثَّمَنِ قبلَ قَبْضِه، وهو أحدُ العِوَضَيْنِ. ورَوَى ابنُ عمرَ أنَّه كان على بَكْرٍ (١٤) صَعْبٍ -يعنى لِعُمَرَ- فقال النَّبِيُّ ﷺ لُعمرَ: "بِعْنِيهِ". فقال: هو لك يا رسولَ اللهِ. فقال النَّبِيُّ ﷺ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ" (١٥). وهذا ظَاهِرُه التَّصَرُّفُ فى المَبِيعِ بالهِبَةِ قبلَ قَبْضِه. واشْتَرَى من جَابِرٍ جَمَلَهُ، ونَقَدَهُ ثَمَنَهُ، ثمَّ وَهَبَهُ إيَّاهُ قبلَ قَبْضِه (١٦). ولأنَّه أحَدُ نَوْعَىِ المَعْقودِ عليه، فجازَ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، كالمَنافِعِ فى الإجارَةِ، فإنَّه يَجوزُ له إجارَةُ العَيْنِ المُسْتَأْجَرَةِ قبلَ قَبْضِ المَنافِعِ. ولأنَّه مَبيعٌ لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ (١٧) تَوْفِيَةٍ، فصَحَّ بَيْعُه، كالمالِ فى يَدِ مُودِعِه، أو مُضارِبِه. فأمَّا أحادِيثُهم، فقد قيلَ: لم يَصِحَّ منها إلَّا حَدِيثُ الطَّعامِ، وهو حُجَّةٌ لنا بمَفْهُومِه، فإنَّ تَخْصيصَه الطَّعامَ بالنَّهْىِ عن بَيْعِه قبل قَبْضِه، يَدُلُّ على إباحَةِ ذلك فيما سِوَاه. وقولُهم: لم يَتِمَّ المِلْكُ عليه، مَمْنُوعٌ، فإنَّ السَّبَبَ المُقْتَضِىَ لِلْمِلْكِ مُتَحَقِّقٌ، وأكْثَرُ ما فيه (١٨) تَخَلُّفُ