Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٧٣٣ - مسألة؛ قال: (ومن اشترى ما يحتاج إلى قبضه، لم يجز بيعه حتى يقبضه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ١٨٩

بِبَيْعِ كلِّ شىءٍ قبلَ قَبْضِه. وقال (٤) ابنُ عَبْدِ البَرِّ: وهذا قولٌ مَرْدودٌ بالسُّنَّةِ والحُجَّةِ المُجْمِعَةِ على الطَّعامِ، وأَظُنُّه لم يَبْلُغْه هذا (٥) الحَديثُ، ومثلُ هذا لا يُلْتَفَتُ إليه. وأمَّا غيرُ ذلك، فيَجوزُ بَيْعُه قبل قَبْضِه فى أظْهَرِ الرِّوايَتَيْنِ، ويُرْوَى مثلُ هذا عن عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، رَضِىَ اللهُ عنه، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحَكَمِ، وحَمَّادٍ، والأَوْزاعِيِّ، وإسحاقَ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أخْرَى، لا يَجوزُ بَيْعُ شيْءٍ قبلَ قَبْضِه (٦). اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشَّافِعِيِّ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ أجازَ (٧) بَيْعَ العَقارِ قبلَ قَبْضِه، واحْتَجُّوا [بنَهْىِ النَّبِيِّ ﷺ عن بَيْعِ الطَّعامِ قبل قَبْضِه] (٨)، وبما رَوَى أبو داودَ (٩)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أن تُباعَ السِّلَعُ حيث تُبْتاعُ حتَّى يَحُوزها التُّجَّارُ إلى رِحالِهِمْ. ورَوَى ابنُ ماجَه (١٠) أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن شِراءِ الصَّدَقاتِ حتَّى تُقْبَضَ. ورُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لما بَعَثَ عَتَّابَ بنَ أَسِيدٍ إلى مَكَّةَ، قال: "انْهَهُمْ عن بَيْعِ ما لم يَقْبِضُوا (١١)، وعن رِبْحِ ما لم يَضْمَنُوا (١٢) ". ولأنَّه لم يَتِمَّ المِلْكُ عليه، فلم يَجُزْ بَيْعُه، كغير المُتَعَيِّنِ،