Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ١٧٢

٧٢٩ - مسألة؛ قال: (وَإذَا بَاعَ حَائِطًا وَاسْتَثْنَى مِنْهُ صَاعًا (١)، لَمْ يَجُزْ. وَإِنِ اسْتَثْنَى مِنْهُ نَخْلَةً أَوْ شَجَرَةً بِعَيْنِها، جَازَ)

الكلامُ فى هذه المَسْأَلَةِ فى

فَصْلَ

يْنِ؛ أحدُهما، أنَّه إذا باعَ ثَمَرَةَ بُسْتَانٍ، واسْتَثْنَى صَاعًا، أو آصُعًا، أو مُدًّا، أو أمْدادًا، أو باعَ صُبْرَةً واسْتَثْنَى منها مثلَ ذلك، لم يَجُزْ. ورُوِىَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحسنِ، والشَّافِعِيِّ، والأوْزاعِيِّ، وإسْحَاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحَابِ الرَّأْى. وقال أبو الخَطَّابِ: فيه رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يجوزُ، وهو قولُ ابنِ سِيرِينَ، وسَالِمِ بن عبدِ اللهِ، ومالِكٍ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الثُّنْيَا إلَّا أن تُعْلَمَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (٢) وقال: هو حَدِيثٌ حَسَنٌ صحِيحٌ (٣)، وهذه ثُنْيا مَعْلُومَةٌ، ولأنَّه اسْتَثْنَى مَعْلُومًا أَشْبَهَ ما (٤) إذا اسْتَثْنَى منها جُزْءًا. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن الثُّنْيَا. رَوَاهُ البُخارِيُّ (٥). ولأنَّ المَبِيعَ مَعْلُومٌ بالْمُشاهَدَةِ لا بالقَدْرِ، والاسْتِثْناءُ يُغَيِّرُ حُكْمَ المُشاهَدَةِ؛ لأنَّه لا يَدْرِى كم يَبْقَى فى حُكْمِ المُشاهَدَةِ، فلم يَجُزْ، ويُخالِفُ الجزْءَ؛ فإنَّه لا يُغَيِّرُ حُكْمَ المُشاهَدَةِ، ولا يَمْنَعُ المَعْرِفَةَ بها.

فصل: وإن باعَ شَجَرَةً، أو نَخْلَةً، واسْتَثْنَى أرْطالًا مَعْلُومَةً، فالحُكْمُ فيه كما لو باعَ حَائِطًا واسْتَثْنَى آصُعًا. وقال القاضى فى "شَرْحِه": يَصِحُّ؛ لأنَّ الصَّحابةَ، رَضِىَ اللَّه عنهم، أجازُوا (٦) اسْتِثْناءَ سَواقِطِ الشَّاةِ. والصَّحِيحُ، ما ذَكَرْناهُ. وهذا