Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢١٥

نَجِسًا، وهذا تَعْلِيلٌ من النبيِّ ﷺ يجبُ المصيرُ إليه، ولأنه إزالةُ نَجَاسةٍ، فلا يَحْصُلُ بالنَّجاسةِ كالغَسْلِ، فإن اسْتَنْجَى بنَجِسٍ احْتَمَلَ أنْ لا يُجْزِئَه الاسْتِجْمارُ بعدَه؛ لأنَّ المَحَلَّ تَنَجَّسَ بنجاسةٍ مِن غيرِ المخْرَجِ، فلم يُجْزِىءْ فيها غيرُ الماءِ، كما لو تَنَجَّسَ ابتداءً، ويَحْتَمِلُ أن يُجْزِئَه؛ لأنَّ هذه النَّجاسةَ تابعةٌ لنجاسةِ المَحَلِّ، فزالتْ بزَوَالِها.

٣٩ - مسألة؛ قال: (إلا الرَّوْثَ والعِظَامَ والطَّعَامَ)

.

وجُمْلتُه، أنه لا يجوزُ الاسْتِجْمارُ بالرَّوْثِ ولا العِظامِ، ولا يُجْزِىءُ في قَوْلِ أَكْثَرِ أهلِ العِلْم، وبهذا قال الثَّوْرِيُّ، والشافِعِىُّ، وإسْحَاق. وأباحَ أبو حنيفة الاسْتِنْجاءَ بهما؛ لأنَّهما يُجفِّفانِ النَّجاسةَ، ويُنَقِّيان المَحَلَّ، فَهُما كالحَجَرِ. وأباح مالكٌ الاسْتِنْجاءَ بالطَّاهرِ منهما. وقد ذَكَرْنا نَهْىَ النبيِّ ﷺ عنهما، ورَوَى مُسْلِم (١)، عن ابنِ مَسْعُود، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا تَسْتَنْجُوا بالرَّوْثِ ولا بالعِظامِ؛ فإنَّه زَادُ إخْوَانِكُم مِنَ الجِنِّ". ورَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٢)، أن النبيَّ ﷺ نَهَى أن نَسْتَنْجِىَ برَوْثٍ أو عَظْمٍ؛ وقال: "إنَّهُما لا يُطَهِّرانِ". وقال: إسنادٌ صحيحٌ. ورَوَى أبُو دَاوُد (٣)، عنه ﵇، أنه قال لِرُوَيْفِع بن ثَابِت، أبي بَكْرةَ (٤): "أَخْبِرِ النَّاسَ أنَّه مَنِ اسْتَنْجَى برَجِيعٍ أو عَظْمٍ فَهُوَ بَرِىءٌ مِنْ (٥) مُحَمَّدِ". وهذا عامٌّ في الطَّاهرِ منها، والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسَادَ وعَدَمَ الإِجْزاءِ. فأما الطَّعَامُ فتَحْرِيمُه مِن طَريقِ التَّنْبِيه؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ عَلَّلَ النَّهْىَ عن الرَّوْثِ والرِّمَّةِ، في حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ،