Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢١٣

وإذا اسْتَنْجَى بالماء ثم فَرَغَ، اسْتُحِبَّ له دَلْكُ يَدِه بالأرْضِ؛ لما رُوِىَ عن مَيْمُونة، أنَّ النبيَّ ﷺ فَعَل ذلك. رَوَاهُ البُخارِىّ (١٦). ورُوِىَ أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى حاجَتَه، ثم اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ، ثُمَّ (١٧) دَلَكَ يَدَه بالأَرْضِ. أخرجَهُ ابنُ مَاجَه (١٨). وإنِ اسْتَنْجَى عَقِيبَ انقِطاعِ البَوْلِ، جازَ؛ لأنَّ الظاهرَ انْقِطاعُه، وقد قيل: إن الماءَ يَقْطَعُ البَوْلَ. ولذلك سُمِّىَ الاسْتِنْجاءُ انْتِقاصَ الماءِ.

ويُسْتَحَبُّ أن يَنْضَحَ على فَرْجِه وسَرَاويله؛ ليُزِيلَ الوَسْوَاس عنه. قال حَنْبَلُ: سألتُ أحمَد، قلتُ: أَتَوَضَّأُ وأسْتَبْرِىءُ، وأَجِدُ في نَفْسِى أنِّى قد أحْدَثْتُ بَعْدُ (١٩)! قال: إذا تَوَضَّأْتَ فاسْتَبْرِىءْ، وخُذْ كَفًّا من ماءٍ فَرُشَّه على فَرْجِكَ، ولا تَلْتِفَتْ إليه، فإنَّه يذهبُ إنْ شاء اللهُ. وقد رَوَى أبُو هُرَيْرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "جاءَنِى جِبْرِيلُ، فقالَ: يا مُحمَّدُ، إذا تَوَضَّأْتَ فانْتَضِحْ". وهو حديثٌ غَرِيبٌ (٢٠).

٣٨ - مسألة؛ قال: (والخَشَبُ والخِرَقُ وكُلُّ ما أُنْقِىَ بِهِ فَهُوَ كَالأَحْجَارِ)

هذا الصَّحيحُ من المَذْهبِ، وهو قَوْلُ أكثرِ أهلِ العلم. وفيه روايةٌ أخرى، لا يُجْزِىءُ إلَّا الأحْجَارُ. اخْتارها أبو بكر، وهو مذهب داود؛ لأن النبيَّ ﷺ أمَرَ بالأَحْجارِ، وأمْرُه يقْتَضِى الوُجُوبَ، ولأنَّه مَوْضِعُ رُخْصةٍ وَرَدَ الشرعُ فيها بآلةٍ مَخْصُوصةٍ، فوجبَ الاقْتِصارُ عليها، كالتُّرَابِ في التَّيَمُّمِ. ولنَا ما روَى أبو داود (١)،