Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٧٠٩ - مسألة؛ قال: (والتمور كلها جنس واحد، وإن اختلفت أنواعها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٧٦

فكذلك يكونُ حُكْمُ فروعِها. ولنا، أنَّ الوَزْنَ أَخْصَرُ، فوَجَبَ اعْتِبارُه فى غيرِ المَكيلِ والمَوْزونِ، كالذى لا يُمْكِنُ كَيْلُه، وإنَّما اعْتُبِرَ الكَيْلُ فى المَنْصوصِ عليه؛ لأنَّهُ يُقَدَّرُ به فى العَادَةِ، وهذا بِخِلَافِه.

٧٠٩ - مسألة؛ قال: (وَالتُّمُورُ كُلُّها جِنْسٌ وَاحِدٌ (١)، وَإِنِ اخْتَلَفتْ أَنْوَاعُهَا)

الجِنْسُ: هو الشَّامِلُ لأشياءَ مُخْتَلِفَةٍ بأنواعِها. والنَّوْعُ: الشَّامِلُ لأشياءَ مُخْتَلِفَةٍ بأشخاصِها. وقد يكونُ النَّوْعُ جِنْسًا بالنِّسْبَةِ إلى ما تحته، نَوْعًا بالنِّسْبَةِ إلى ما فوقه، والمُرادُ هنا؛ الجِنْسُ الأَخَصُّ، والنَّوْعُ الأَخَصُّ. فكلُّ نَوْعَيْنِ اجتمعا فى اسْمٍ خاصٍّ، فهما جِنْسٌ، كأنواعِ التَّمْرِ، وأنواعِ الحِنْطَةِ. فالتُّمورُ كلُّها جِنْسٌ واحِدٌ؛ لأنَّ الاسْمَ الخَاصَّ يَجْمَعُها، وهو التَّمْرُ، وإن كَثُرَتْ أنواعُه، كالبَرْنِىِّ (٢)، والمَعْقِلىِّ (٣)، والإِبْرَاهِيمِىِّ، والخاستوىِّ (٤)، وغَيْرِها. وكلُّ شَيْئَيْنِ اتَّفقا فى الجِنْسِ ثَبَتَ فيهما حُكْمُ الشَّرْعِ بتحريمِ التَّفَاضُلِ، وإن اختلفَتِ الأنواعُ؛ لقولِ النَّبِىِّ ﷺ: "التَّمْرُ بالتَّمْرِ مِثْلًا بمِثْلٍ، [والبُرُّ بالبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ] (٥) ". الحَدِيثُ بِتَمَامِه (٦). فاعْتَبَرَ المُساواةَ فى جِنْسِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ، والبُرِّ بالبُرِّ، ثم قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ" (٧). وفى لَفْظٍ: ["فإِذَا اخْتَلَفَ الجِنسَانِ فَبِيعُوا كيف شِئْتُمْ". وفى لَفْظٍ] (٨): "إلَّا مَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُه".