Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٧٠

بِمُدْىٍ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ، والمِلْحُ بالمِلْحِ مُدْىٌ بِمُدْىٍ، فمن زَادَ أو ازْدادَ فَقَدْ أرْبَى". فأمَرَ بالمُساواةِ فى المَوزُوناتِ المَذْكُورَةِ فى الوَزْنِ، كما أمَرَ بالمُساواةِ (٤) فى المَكِيلاتِ فى الكَيْلِ، وما عَدَا الذهَبَ والفِضَّةَ من المَوْزُوناتِ مَقِيسٌ عليهما ومُشَبَّهٌ بهما؛ ولأنَّه جِنْسٌ يَجْرِى فيه الرِّبَا، فلم يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِه بِبَعْضٍ جُزَافًا كالمَكِيلِ، ولأنَّه مَوْزونٌ من أَمْوالِ الرِّبا، فأشْبَه الذهَبَ والفِضَّةَ، ولأنَّ حقيقةَ الفَضْلِ مُبْطِلَةٌ لِلبيع، ولا نَعْلَمُ عَدَمَ ذلك إلَّا بالوَزْنِ، فوَجَبَ ذلك، كما فى المَكِيلِ والأَثْمانِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يَجُوزُ بَيْعُ المَكِيلِ بالمَكِيلِ وَزْنًا، ولا بَيْعُ المَوْزُونِ بالمَوْزُونِ كَيْلًا؛ لأنَّ التَّماثُلَ فى الكَيْلِ مُشْتَرَطٌ فى المَكِيلِ، وفى الوَزْنِ فى المَوْزُونِ، فمتى باعَ رِطْلًا من المَكِيلِ بِرِطْلٍ حَصَلَ فى الرِّطْلِ من الخَفيفِ أكْثَرُ مِمَّا يَحْصُلُ من الثَّقيلِ، فيَخْتَلِفانِ فى الكَيْلِ، وإن لم يَعْلَمِ الفَضْلَ، لكنْ يَجْهَلُ التَّساوِىَ، فلا يَصِحُّ، كما لو باعَ بَعْضَه بِبَعْضٍ جُزَافًا، وكذلك لو باعَ المَوزونَ بالمَوزُونِ بالكَيْلِ، فلا يَتَحَقَّقُ التَّماثُلُ فى الوزنِ، فلم يَصِحَّ، كما ذَكَرْنَا فى المَكِيلِ.

فصل:

ولو باعَ بَعْضَه بِبَعْضٍ جُزَافًا، أو كان جُزَافًا من أحَدِ الطَّرَفَيْنِ، لم يَجُزْ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ ذلك غيرُ جائِزٍ إذا كانا من صِنْفٍ واحِدٍ؛ وذلك لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ (٥)، عن جَابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ اللَّه ﷺ عن بَيْعِ الصُّبْرَةِ من التَّمْرِ، لا يُعْلَمُ مَكِيلُها، بالكَيْلِ المُسَمَّى من التَّمْرِ. وفى قَوْلِ النبىِّ ﷺ: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ" (٦) إلى تَمَامِ الحَدِيثِ، دَلِيلٌ على أنه لا يَجُوزُ بَيْعُه إلَّا كذلك، ولأنَّ التَّماثُلَ شَرْطٌ، والجَهْلُ به يُبْطِلُ البَيْعَ، كَحَقِيقَةِ التَّفَاضُلِ.