Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٢١١

مَحَلِّ المَشَقَّةِ، فتُعْتَبَرُ مَظِنَّةُ المَشَقَّةِ دون حَقِيقَتِها، كما جاز الاسْتِجْمارُ علَى نَهْرٍ جارٍ، وأمَّا المَذْىُ فمُعْتادٌ كثيرٌ، وربما كان في بعضِ الناسِ أكثَر مِن البَوْلِ، قال عِليُّ بن أبي طالب (١١)، رَضِىَ اللَّه عنه: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فقال النبيُّ ﷺ: "ذاك ماءُ الفَحْلِ، ولِكُلِّ فَحْلٍ ماءٌ". وقال سَهْلُ بن حُنَيْف (١١): كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً فكنتُ أُكْثِر منه الاغْتِسال. ولهذا أوْجَبَ مالكٌ منه الوُضُوءَ، وهو لا يُوجِبُه من النَّادِر، فليس هو من مَسْألتِنا، ويجبُ غَسْلُ الذَّكَر منه والأُنْثَيَينِ في إحْدَى الرِّوَايَتيْن تَعَبُّدًا. والأُخْرَى أنَّه لا يَجِبُ، وأمْرُه ﷺ بغَسْلِه للاسْتِحْبابِ، قِياسًا علَى سائرِ ما يخرُجُ. واللهُ أعلمُ.

فصل:

ولا يَسْتَجْمِرُ بيَمينهِ؛ لقول سَلْمَان في حَدِيثهِ: إنَّه لَيَنْهانَا أن يَسْتَنْجِىَ أحَدُنا بيَمِينهِ. رَوَاهُ مُسْلِم (١٢)، ورَوَى أبو قَتَادَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: "لا يُمْسِكَنَّ أحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بَيمِينِهِ، ولا يتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بيَمِينِهِ". مُتَّفَقٌ عليه (١٣). فإنْ كان يَسْتَنْجِى من غائطٍ أخذَ الحجرَ بشِمَالِه فمَسَحَ به. وإن كان يَسْتَنْجِى من البَوْلِ، وكان الحجرُ كبيرا، أخذَ ذَكَرَهُ بشِمَالِه فمَسَحَ به. وإن كان صَغِيرًا فأمكَنَهُ أن