المغني لابن قدامة - ت التركي
بِلالٌ إلى النَّبيِّ ﷺ بتَمْرٍ بَرْنِيٍّ (٨)، فقال له النَّبيُّ ﷺ: "مِنْ أينَ هَذَا يَا بلَالُ؟ ". قال: كان عِنْدَنا تَمْرٌ رَدِيءٌ، فَبِعْتُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِيَطْعَمَ النَّبيُّ ﷺ، فقال النَّبِيُّ: "أوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا، [عَيْنُ الرِّبَا] (٩)، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إنْ أرَدْتَ أنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ". مُتَّفَقٌ عليهما (١٠)، قال التِّرْمِذِيُّ: على حَدِيثِ أبي سعيدٍ العَمَلُ عندَ أهلِ العلم مِن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم. وقولُ النَّبيِّ ﷺ: "لَا رِبًا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ". مَحْمُولٌ على الجِنْسَيْنِ.
٧٠٤ - مسألة؛ قال أبو القاسِمِ، ﵀: (وَكُلُّ مَا كِيلَ أوْ وُزِنَ مِنْ سَائِرِ الأشْيَاءِ، فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ إذَا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا)
قوله: "مِنْ سَائِرِ الأشْيَاءِ". يَعْنِي من جَمِيعها. وَضَعَ سَائِرَ مَوْضِعَ جَمِيعٍ تَجَوُّزًا، ومَوْضُوعُها الأصْلِيّ لِباقِي الشَّيْءِ، وقد رُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ في الرِّبا أحادِيثُ كَثِيرةٌ، ومِن أتَمِّها ما رَوَى عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ، عن النَّبيِّ ﷺ أنه قال: "الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، فمَنْ