Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣١

فصل:

وكَلامُ الْخِرَقِىِّ يَحْتَمِلُ أن يُرِيدَ به بُيُوعَ الأعْيانِ المَرْئِيَّةِ، فلا يَكونُ فيه تَعَرُّضٌ لِبَيْعِ الغائِبِ، ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ كُلَّ ما يُسَمَّى خِيارًا، فيَدْخُلُ فيه خِيارُ الرُّؤْيَةِ وغيرُه. وفى بَيْعِ الغائِبِ روايَتانِ؛ أظْهَرُهما، أنَّ الغائِبَ الذى لم يُوصَفْ، ولم تَتَقَدَّمْ رُؤْيَتُه لا يَصِحُّ بَيْعُه. وبهذا قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والحسنُ، والأوْزاعِىُّ، ومَالِكٌ، وإسْحاقُ. وهو أحَدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ. وفيه (٥) رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّه يَصِحُّ. وهو مَذْهَبُ أبى حنيفةَ، والقولُ الثَّانِى لِلشَّافِعِىِّ. وهل يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِى خِيارُ الرُّؤْيَةِ؟ على رِوايَتَيْنِ؛ أشْهَرُهما ثُبُوتُه. وهو قَوْلُ أبِى حنيفةَ. واحْتَجَّ مَن أجازَهُ بعُمُومِ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٦). وَرُوِىَ عن عثمانَ، وطَلْحَةَ، أنَّهما تَبايَعا دارَيْهِما بِالكُوفَةِ، والأُخْرَى بِالمَدِينَةِ، فَقِيلَ لِعُثمانَ: إنَّك قد غُبِنْتَ، فقال: ما أُبالِى؛ لأنِّى بِعْتُ ما لم أرَهُ. وقِيلَ لِطَلْحَةَ، فقال: لِىَ الخِيارُ؛ لأنَّنِى اشْتَرَيْتُ ما لم أرَهُ. فتَحاكَما إلى جُبَيْرٍ (٧)، فجَعَلَ الخِيارَ لِطَلْحَةَ (٨). وهذا اتِّفَاقٌ منهم على صِحَّةِ البَيْعِ، ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، فلم تَفْتَقِرْ صِحَّتُه إلى رُؤْيَةِ المَعْقُودِ عليه، كَالنِّكاحِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه نَهَى عن بَيْع الغَرَرِ. رَوَاهُ مُسْلمٌ (٩).