المغني لابن قدامة - ت التركي
عليه؛ لأنَّها مُهاجَرُ المُسْلِمِينَ. وقال النبِىُّ ﷺ: "لَا يَصْبِرُ أحَدٌ عَلَى لأْوَائِهَا وشِدَّتِهَا إلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (١٥).
فصل:
ويُسْتَحَبُّ زِيارَةُ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ؛ لما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (١٦)، بإسنادِه عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ حَجَّ، فَزَارَ قَبْرِى بَعْدَ وَفَاتِى، فَكَأنَّما زَارَنِى فى حَيَاتِى". وفى رِوايَةٍ: "مَنْ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ له شَفَاعَتِى". رواه بِاللَّفْظِ الأوَّلِ سَعِيدٌ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بن سليمانَ، عن لَيْثٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عمرَ. وقال أحمدُ (١٧)، فى رِوايَةِ عبدِ اللهِ، عن يَزِيدَ بن قُسَيْطٍ، عن أبى هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَىَّ عِنْدَ قَبْرِى، إلَّا رَدَّ اللهُ عَلَىَّ رُوحِى، حَتَّى أَرُدَّ ﵇". قال (١٨): وإذا حَجَّ الذى لم يَحُجَّ قَطُّ -يعنى من غيرِ طَرِيقِ الشَّامِ- لا يَأْخُذُ على طَرِيقِ المَدِينَةِ، لأنِّى أخَافُ أن يَحْدُثَ به حَدَثٌ، فيَنْبَغِى أن يَقْصِدَ مَكَّةَ من أقْصَدِ الطُّرُقِ (١٩)، ولا يَتَشَاغَلَ بغيرِه. ويُرْوَى عن العُتْبِىِّ (٢٠)، قال: كنتُ جَالِسًا عندَ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ، فجَاءَ أعْرَابِىٌّ، فقال: