Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٥٦

مِثْلُه؛ لأنّ ابنَ عمرَ فَعَلَهُ. ولنا، ما رَوَى ابنُ عَبّاسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِذِى الحُلَيْفةِ، ثم دَعَا بِبَدَنَةٍ وأَشْعَرَها من صَفْحَةِ سَنَامِها الأَيْمَنِ، وسَلَتَ الدَّمَ عنها بِيَدِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). وأمَّا ابنُ عمرَ فقد رُوِىَ عنه كمَذْهَبِنا. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٧). ثم فِعْلُ النَّبِىِّ ﷺ أوْلَى من قَوْلِ ابنِ عمرَ وفِعْلِه بلا خِلَافٍ، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان يُعْجِبُه التَّيَمُّن فى شَأْنِه كُلِّه (٨). وإذا سَاقَ الهَدْىَ من قبلِ المِيقَاتِ، اسْتُحِبَّ إشْعارُهُ وتَقْلِيدُه من المِيقَاتِ؛ لِحَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ. وإن تَرَكَ الإشْعَارَ والتَّقْلِيدَ فلا بَأْسَ؛ لأنَّ ذلك غيرُ وَاجِبٍ.

فصل:

ولا يُسَنُّ الهَدْىُ إلَّا مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ (٩). وأفْضَلُه الإِبِلُ، ثم البَقَرُ، ثم الغَنَمُ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فى السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِى السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فى السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فى السَّاعَةِ الخَامِسَةِ فَكَأنَّما قَرَّبَ بَيْضَةً". مُتَّفَقٌ عليه (١٠). وقال ابنُ عَبَّاسٍ لِامْرأَةٍ أصَابَها زَوْجُها فى العُمْرَةِ: عَلَيْكِ فِدْيَةٌ من صِيَامٍ، أو