المغني لابن قدامة - ت التركي
رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢٢). ولأنَّه تَعَلَّقَ بها حَقُّ المَساكِينِ، فلم يَجُزْ رُكُوبُها مِن غيرِ ضَرُورَةٍ، كمِلْكِهم. فأمَّا مع عَدَمِ الحاجَةِ، ففيه رِوايتانِ؛ إحْدَاهما، لا يجوزُ؛ لما ذكرْنا. والثانية، يجوزُ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، وأنَسٌ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فقال: "ارْكَبْهَا". فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّها بَدَنَةٌ. فقال: "ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ". فى الثانيةِ أو فى الثالثةِ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٣).
فصل:
ولا يَبْرَأُ من الهَدْىِ إلَّا بِذَبْحِه أو نَحْرِهِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَحَرَ هَدْيَهُ (٢٤). فإن نَحَرَهُ بِنَفْسِه، أو وَكَّلَ مَن نَحَرَهُ، أو نَحَرَهُ إنْسَانٌ بِغَيْرِ إذْنِه فى وَقْتِه، أجْزَأَ عنه. وإن دَفَعَهُ إلى الفُقَرَاءِ سَلِيمًا فنَحَرُوهُ، أجْزَأَ عنه؛ لأنَّه حَصَلَ المَقْصُودُ بِفِعْلِهم، فأجْزَأهُ، كما لو ذَبَحَهُ غيرُهم، وإن لم يَنْحَرُوهُ، فعليه أن يَسْتَرِدَّهُ منهم ويَنْحَرَهُ (٢٥)، فإن لم يَفْعَلْ، أو لم (٢٦) يَقْدِرْ، فعليه ضَمَانُه؛ لأنَّه فَوَّتَهُ بِتَفْرِيطِه فى دَفْعِه إليهم سَلِيمًا.
فصل: ويُسْتَحَبُّ لِلْمُهْدِى أن يَتَوَلَّى نَحْرَ الهَدْىِ بِنَفْسِه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَحَرَ هَدْيَهُ بِيَدِه (٢٧). ورُوِىَ عن غُرْفَةَ بن الحَارِثِ الكِنْدِىِّ، قال: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ