Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٩٤ - مسألة؛ قال: (وإن كان ساقه تطوعا، نحره فى موضعه، وخلى بينه وبين المساكين، ولم يأكل منه هو ولا أحد من أهل رفقته، ولا بدل عليه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٣٧

صَحِيحًا فهَلَكَ، أو تَعَيَّبَ بغَيرِ تَفْرِيطِه، لم يَلْزَمْه أكثرُ ممَّا كان وَاجِبًا فى الذِّمَّةِ؛ لأنَّ الزَّائِدَ لم يَجِبْ فى الذِّمَّةِ، وإنَّما تَعَلَّقَ بِالعَيْنِ، فسَقَطَ بِتَلَفِها كأصلِ (١٥) الهَدْىِ، إذا لم يَجِبْ بغيرِ التَّعْيينِ. وإن أتْلَفَه، أو تَلِفَ بِتَفْرِيطِه، لَزِمَهُ مثلُ المُعَيَّنِ؛ لأنَّ الزَّائِدَ تَعَلَّقَ به حَقُّ اللهِ تعالى، وإذا فَوَّتَهُ لَزِمَهُ ضَمَانُه، كالهَدْىِ المُعَيَّنِ ابْتِدَاءً.

فصل:

ويَحْصُلُ الإيجابُ بِقَوْلِه: هذا هَدْىٌ. أو بِتَقْلِيدِه وإشْعارِهِ نَاوِيًا به الهَدْىَ. وبه (١٦) قال الثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ. ولا يَجِبُ بِالشِّراءِ مع النِّيَّةِ، ولا بِالنِّيَّةِ المُجَرَّدَةِ، فى قولِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ بِالشِّراءِ مع النِّيَّةِ. ولَنا، أنَّه إزالةُ مِلْكٍ على وَجْهِ القُرْبةِ، فلم يجِبْ بالنِّيَّةِ، كالعِتْقِ والوَقْفِ.

فصل: إذا غَصَبَ شَاةً، فذَبَحَها عن الوَاجِبِ عليه، لم يُجْزِهِ، سَوَاءٌ رَضِىَ مَالِكُها أو لم يَرْضَ، أو عَوَّضَه عنها أو لم يُعَوِّضْهُ. وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُه إن رَضِىَ مَالِكُها. ولَنا، أنَّ هذا لم يَكُنْ قُرْبَةً فى ابْتِدائِه، فلم يَصِرْ قُرْبَةً فى أثْنائِه، كما لو ذَبَحَه لِلْأَكْلِ ثم نَوَى به التَّقْرِيبَ، وكما لو أعْتَقَ ثم نَوَاه عن كَفَّارَتِهِ.

٦٩٤ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ سَاقَهُ تَطَوُّعًا، نَحَرَهُ فى (١) مَوْضِعِهِ، وَخلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أهْلِ رُفْقَتِهِ، وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن تَطوَّعَ بِهَدْىٍ غيرِ واجِبٍ، لم يَخْلُ من حالَيْنِ؛ أحدُهما، أنْ يَنْوِيَه هَدْيًا، ولا يُوجِبُه (٢) بِلِسانِه ولا بإشْعارِهِ وتَقْلِيده، فهذا لا يَلْزَمُه إمْضاؤُه،