المغني لابن قدامة - ت التركي
يَلْزَمُه هَدْىٌ ثَالِثٌ لِلْقَضَاءِ. وليس بِشىءٍ، فإنَّ القَضاءَ لا يَجِبُ له هَدْىٌ، وإنَّما يَجِبُ (٢٢) الهَدْىُ الذى فى سَنَةِ القَضاءِ لِلْفَواتِ، وكذلك لم يَأْمُرْهُ الصَّحابَةُ بأكْثَرَ من هَدْىٍ وَاحِدٍ. واللهُ أعلمُ.
فصل:
إذا أخْطَأَ النَّاسُ العَدَدَ فوَقَفُوا فى غيرِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ، أجْزَأَهم ذلك؛ لما رَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ (٢٣)، بإسْنَادِه، عن عبدِ العزِيزِ بن عبدِ اللهِ بن خالِدِ بن أسِيدٍ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "يَوْمُ عَرَفَةَ الَّذِى يُعَرِّفُ فِيهِ النَّاسُ". فإن اخْتَلَفُوا، فأصَابَ بَعْضٌ، وأخْطَأَ بَعْضٌ وَقْتَ الوُقُوفِ، لم يُجْزِئْهم؛ لأنَّهم غيرُ مَعْذُورِينَ فى هذا. ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "فِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وأضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ وغيرُه (٢٤).
٦٩١ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يَذْبَحَ، وَكَانَ عَلَيْهِ أنْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا، ثُمَّ يُقَصِّرُ ويَحِلُّ)
يعنى أنَّ العَبْدَ لا يَلْزَمُه هَدْىٌ؛ لأنَّه لا مَالَ له، فهو عاجِزٌ عن الهَدْىِ، فلم يَلْزَمْهُ كالمُعْسِرِ. وظَاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ أنَّه لو أذِنَ له سَيِّدُه فى الهَدْىِ لم يكنْ له أن يُهْدِىَ، ولا يُجْزِئُه إلَّا الصِّيامُ. وهذا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. ذَكَرَهُ ابنُ المُنْذِرِ عنهم فى الصَّيْدِ. وعلى قِيَاسِ هذا كلُّ دَمٍ لَزِمَهُ فى الإِحْرَامِ لا يُجْزِئُه عنه إلَّا الصِّيَامُ. وقال غيرُ الْخِرَقِىِّ: إن مَلَّكَهُ السَّيِّدُ هَدْيًا، وأذِنَ له فى ذَبْحِه خُرِّجَ على الرِّوَايَتَيْنِ. إن قُلْنَا: إن العَبْدَ يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ. لَزِمَهُ أن يُهْدِىَ، ويُجْزِئُ عنه؛ لأنَّه قَادِرٌ على الهَدْىِ، مَالِكٌ له، فَلَزِمَه كالحُرِّ. وإن قُلْنَا: لا يَمْلِكُ. لم يُجْزِئْه إلَّا الصِّيَامُ؛ لأنَّه ليس بِمَالِكٍ، ولا سَبِيلَ له (١) إلى المِلْكِ، فصارَ كالمُعْسِرِ الذى