Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٨٤ - مسألة؛ قال: (ومن قتل وهو محرم من صيد البر، عامدا أو مخطئا، فداه بنظيره من النعم، إن كان المقتول دابة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٩٨

وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا أنَّهم أوْجَبُوا الجَزاءَ فى [المُتَوَلِّدِ بين المَأْكُولِ وغيرِه، كَالسِّمْعِ] (٨) المُتَوَلِّدِ بين (٩) الضَّبُعِ والذِّئْبِ، تَغْلِيبًا لِتَحْرِيمِ قَتْلِه، كما غَلَّبُوا (١٠) التَّحْرِيمَ فى أكْلِه. وقال بعضُ أصْحابِنَا: فى أُمِّ حُبَيْنٍ جَدْىٌ. وأُمُّ حُبَيْنٍ: دَابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ البَطْنِ. وهذا خِلافُ القِياسِ؛ فإنَّ أُمَّ حُبَيْنٍ لا تُؤْكَلُ، لِكَوْنِها مُسْتَخْبَثَةً عند العربِ. حُكِىَ أنَّ رَجلًا من البَدْوِ (١١) سُئِلَ ما تَأْكُلُونَ؟ قال: ما دَبَّ ودَرَجَ، إلَّا أُمَّ حُبَيْنٍ. فقال السَّائِلُ: لِيَهْنِ أمَّ حُبَيْنٍ العَافِيَةُ. وإنما تَبِعُوا فيها قَضِيَّةَ عُثمان، رَضِىَ اللَّه عنه، فإنَّه قَضَى فيها بِحُلَّان (١٢)، وهو الجَدْىُ. والصَّحِيحُ أنَّه لا شىءَ فيها. وفى القَمْلِ رِوَايتانِ، ذَكَرْنَاهما فيما مَضَى. والصَّحِيحُ، أنَّه لا شىءَ فيه؛ لأنَّه غيرُ مَأْكُولٍ، وهو من المُؤْذِيَاتِ، ولا مِثْلَ له ولا قِيمَةَ. قال مَيْسُونُ بن مِهْرَانَ: كنتُ عند عبدِ اللهِ بن عَبّاسٍ، فسألَهُ رجلٌ، فقال: أخَذْتُ قَمْلَةً فألْقَيْتُها، ثم طَلَبْتُها فلم أجِدْها. فقال ابنُ عَبّاسٍ: تِلْكَ ضَالَّةٌ لا تُبْتَغَى. وقال القاضى: إنَّما الرِّوَايتانِ فيما أزَالَهُ من شَعْرِه، فأمَّا ما ألْقاهُ من ظَاهِرِ بَدَنِه أو ثَوْبِه، فلا شىءَ فِيهِ (١٣)، رِوَايَةً واحِدَةً. ومن أوْجَبَ فيه الجَزَاءَ قال: أىَّ شىءٍ تَصَدَّقَ به فهو خَيْرٌ منه (١٤). واخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فى الثَّعْلَبِ، فعنه: فيه الجَزاءُ. وبه قال طاوُسٌ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ، والشافِعِىُّ. وقالوا (١٥): هو صَيْدٌ يُؤْكَلُ، وفيه الجَزاءُ. وعن أحمدَ: لا شىءَ فيه. وهو قَوْلُ الزُّهْرِىِّ، وعَمْرِو بن دِينارٍ، وابْنِ أبى نَجِيحٍ، وابْنِ