Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ١٩٨

عِيسَى (٥)، ونَقَلَ حَنْبَلُ عنه أنَّه كان يَفْعَلُه؛ وذلك لما رَوَيْنا من الحَدِيث، وعن غُطَيْفٍ (٦) الهُذَلِىِّ، قال: رأيتُ ابنَ عُمَر يَوْمًا تَوَضَّأ لِكُلِّ صَلاةٍ، فقلتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أفَرِيضَةٌ أَمْ سُنَّةٌ، الوُضُوءُ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ؟ فقال: لا، لو تَوَضَّأْتُ لصَلاةِ الصُبْحِ لَصَلَّيْتُ به الصَّلَواتِ كُلَّها ما لَمْ أُحْدِثْ، ولكِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ فَلهُ عَشْرُ حَسَناتٍ". وإنَّما رَغِبْتُ في الحَسَناتِ. أخْرَجَهُ أبُو دَاوُد وابنُ مَاجَه (٧). وقد نَقَلَ علىُّ بنُ سَعِيد (٨)، عن أحمدَ: لا فَضْلَ فِيه. والأَوَّلُ أَصَحُّ.

فصل:

ولا بَأْسَ بالوُضُوءِ في المَسْجِدِ إذا لَمْ يُؤْذِ أحَدًا بوُضُوئِه، ولَمْ يَبُلَّ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ. قال ابنُ المُنْذِر: أَبَاحَ ذلك كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه مِنْ عُلَماءِ الأمْصارِ، منهم: ابنُ عُمرَ، وابنُ عَبَّاس، وعَطَاء، وطَاوُس، وأبو بكر بنُ محمد [بن عَمْرو بنِ حَزْم] (٩)، وابنُ جُرَيج، وعَوَامُّ أهْلِ العِلْمِ، قال: وبه نَقُولُ، إلا أن يَبُلّ مَكانًا يَجْتازُ النَاسُ فيه، فإنِّى أكْرَهُه، إلَّا أن يَفْحَصَ الحَصَى عن البَطْحاءِ، كما فُعِل لعطاء وطاوُس، فإذا تَوَضَّأَ رَدَّ الحَصَى عليه، فإنِّى لا أكْرَهُه، وقد رُوِىَ عن أحمد أنه يَكْرَهُه؛ صِيَانةً لِلْمَسْجِد عن البُصَاقِ والمُخَاطِ وما يَخْرُجُ من فَضَلاتِ الوُضُوءِ.