Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٩٠

بِعُضْوٍ ويومٍ ولَيْلَةٍ تَحَكُّمٌ مَحْضٌ. وأمَّا إذا ائْتَزَرَ بِقَمِيصٍ، فليس ذلك بِلُبْسِ (٥) مَخِيطٍ، ولهذا لا يَحْرُمُ عليه، والمُخْتَلَفُ فيه مُحَرَّمٌ.

فصل:

ويَلْزَمُه غَسْلُ الطِّيبِ، وخَلْعُ اللِّبَاسِ؛ لأنَّه فَعَلَ مَحْظُورًا، فيَلْزَمُهُ إزَالَتُه وقَطْعُ اسْتِدَامَتِه، كسائِرِ المَحْظُورَاتِ. والمُسْتَحَبُّ أن يَسْتَعِينَ فى غَسْلِ الطِّيبِ بحَلالٍ؛ لِئَلَّا يُبَاشِرَ المُحْرِمُ الطِّيبَ بِنَفْسِه، [ويجوزُ أن يَلِيَهُ بِنَفْسِه] (٦)، ولا شىءَ عليه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لِلَّذِى رَأَى عليه طِيبًا أو خَلُوقًا (٧): "اغْسِلْ عَنْكَ الطِّيبَ" (٨). ولأنَّه تَارِكٌ له، فإن لم يَجِدْ ما يَغْسِلُه به، مَسَحَهُ بِخِرْقَةٍ، أو حَكَّهُ بِتُرَابٍ أو وَرَقٍ أو حَشِيشٍ؛ لأنَّ الذى عليه إزَالَتُه بحَسَبِ القُدْرَةِ، وهذا نهايةُ قُدْرَتِهِ.

فصل: إذا احْتَاجَ إلى الوُضُوءِ وغَسْلِ الطِّيبِ، ومعه مَاءٌ لا يَكْفِى إلَّا أحَدَهما، قَدَّمَ (٥) غَسْلَ الطِّيبِ، وتَيَمَّمَ لِلْحَدَثِ؛ لأنَّه لا رُخْصَةَ فى إبْقاءِ الطِّيبِ، وفى تَرْكِ الوُضُوءِ إلى التَّيَمُّمِ رُخْصَةٌ. فإن قَدَرَ على قَطْعِ رَائِحَةِ الطِّيبِ بغير الماءِ، فَعَلَ وتوَضَّأَ؛ لأنَّ المَقْصُودَ من إزالَةِ الطِّيبِ قَطْعُ رَائِحَتِه، فلا يَتَعَيَّنُ الماءُ، والوُضُوءُ بِخِلَافِه.

فصل: إذا لَبِسَ قَمِيصًا وعِمَامَةً وسَرَاوِيلَ وخُفَّيْنِ، لم يَكُنْ عليه إلَّا فِدْيَةٌ واحِدَةٌ، لأنَّه مَحْظُورٌ من جِنْسٍ واحِدٍ، فلم يَجِبْ فيه أكْثَرُ من فِدْيَةٍ واحِدَةٍ،