المغني لابن قدامة - ت التركي
بِرُكْنٍ. وهل يَلْزَمُه دَمٌ؟ يَحْتَمِلُ أنَّه (١١) لا يَلْزَمُه شىءٌ؛ لما ذَكَرْنَا، ويَحْتَمِلُ أنَّه (١١) يَلْزَمُه؛ لأنَّه وَطِئَ قبلَ وُجُودِ ما يَتِمُّ به التَّحَلُّلُ، فأشْبَه مَن وَطِئَ بعدَ الرَّمْىِ وقبلَ الطَّوَافِ.
فصل:
والقارِنُ كالمُفْرِدِ؛ [فى أنَّه] (١٢) إذا وَطِئَ بعدَ الرَّمْىِ لم يَفْسُدْ حَجُّه، ولا عُمْرَتُه؛ لأنَّ الحُكْمَ لِلحَجِّ، ألَا تَرَى أنَّه لا يَحِلُّ من عُمْرَتِه قبلَ الطَّوافِ، ويَفْعَلُ ذلك إذا كان قارِنًا، ولأنَّ التَّرْتِيبَ لِلْحَجِّ دُونَها، والحَجُّ لا يَفْسُدُ قبلَ الطَّوَافِ، كذلك العُمْرَةُ. وقال أحمدُ فى (١٣) مَن وَطِئَ بعدَ الطَّوَافِ يومَ النَّحْرِ قبلَ أن يَرْكَعَ: ما عليه شىءٌ. قال [أبو طالِبٍ] (١٤): سألْتُ أحمدَ عن الرَّجُلِ يُقَبِّلُ بعدَ رَمْىِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ، قبلَ أن يَزُورَ البَيْتَ؟ قال: ليسَ عليه شىءٌ، قد قَضَى المَنَاسِكَ. فعلى هذا، ليس عليه فيما دونَ الوَطْءِ فى الفَرْجِ شىءٌ.
٦٧٥ - مسألة؛ قال: (ومُبَاحٌ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ والرُّعَاةِ، أنْ يَرْمُوا بِاللَّيْلِ)
تُرْوَى هذه اللَّفْظَةُ: "الرُّعَاةُ" (١) بِضَمِّ الرَّاءِ وإثْبَاتِ الهَاءِ، مثل الدُّعَاةِ والقُضَاةِ. والرِّعَاءُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ والمَدِّ من غيرِ هَاءٍ، وهما لُغَتانِ صَحِيحتانِ. قال اللهُ تعالى: ﴿حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٢). وفى بعضِ الحَدِيثِ: أرْخَصَ لِلرُّعَاةِ (٣) أن يَرْمُوا يَوْمًا، ويَدَعُوا يَوْمًا (٤). وإنَّما أُبِيحَ لِهؤلاءِ الرَّمْىُ بِاللَّيْلِ؛ لأنَّهم يَشْتَغِلُونَ