Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٦٧ - مسألة؛ قال: (إلا أن عليه دما، فإن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجع)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٥٠

أكْثَرُ من فِدَاءٍ واحدٍ، كما لو كان مُفْرِدًا. واللهُ أعلمُ.

٦٦٧ - مسألة؛ قال: (إلَّا أنَّ عَلَيْهِ دَمًا، فَإنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فى الْحَجِّ وسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ)

هذا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، مَعْنَاهُ: لكن عليه دَمٌ، فإنَّ وُجُوبَ الدَّمِ ليس من الأفْعالِ المَنْفِيَّةِ بِقَولِه: "وليس فى عَمَلِ القَارِنِ زِيَادَةٌ على عَمَلِ المُفْرِدِ". ولا نَعْلَمُ فى وُجُوبِ الدَّمِ [على القَارِنِ خِلافًا، إلَّا ما حُكِىَ عن دَاوُدَ، أنَّه لا دَمَ] (١) عليه. وَرُوِىَ ذلك عن طَاوُسٍ. وحَكَى ابنُ المُنْذِرِ، أنَّ ابنَ دَاوُدَ لمَّا دَخَل مَكَّةَ سُئِلَ عن القَارِنِ، هل يَجِبُ عليه دَمٌ؟ فقال: لا. فجُرَّ برِجْلِه. وهذا يَدُلُّ على شُهْرَةِ الأمْرِ بَيْنَهم. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢). والقَارِنُ مُتَمَتِّعٌ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، بِدَلِيل أنَّ عليًّا، رَضِىَ اللهُ عنه، لمَّا سَمِعَ عثمانَ يَنْهَى عن المُتْعَةِ، أهَلَّ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ، لِيَعْلَمَ الناسُ أنَّه ليس بِمَنْهِىٍّ عنه (٣). وقال ابنُ عمرَ: إنَّما القِرَانُ لأهْلِ الآفَاقِ. وتَلَا قَوْلَهُ تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤). وقد رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجِّهِ وعُمْرَتِه، فَلْيُهْرِقْ دَمًا" (٥). ولأنَّه تَرَفَّهَ (٦) بِسُقُوطِ أحَدِ السَّفَرَيْنِ، فلَزِمَهُ دَمٌ كَالمُتَمَتِّعِ. وإذا عَدِمَ الدَّمَ، فعليه صِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ فى الحَجِّ، وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ، كالمُتَمَتِّعِ سَواءً.