Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٦٤ - مسألة؛ قال: (ومن ترك طواف الزيارة، رجع من بلده حراما حتى يطوف بالبيت)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٤٥

اللهَ (٢٧)، فإذا وَلَّى لا يَقِفُ ولا يَلْتَفِتُ، فإن الْتَفَتَ رَجَعَ فَوَدَّعَ. ورَوَى حَنْبَلٌ، فى "مَنَاسِكِه" عن المُهَاجِرِ (٢٨)، قال: قلتُ لِجَابِرِ بن عبدِ اللهِ: الرجلُ يَطُوفُ بِالبَيْتِ، ويُصَلِّى، فإذا انْصَرَفَ (٢٩) خَرَجَ، ثمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فقامَ؟ فقال: ما كُنْتُ أحسَبُ يصنعُ هذا إلَّا (٣٠) اليَهُودُ والنَّصَارَى. قال أبو عبدِ اللهِ: أكْرَهُ ذلك. وقولُ أبي عبد اللَّه: إن الْتَفَتَ رَجَعَ فوَدَّعَ. على سَبِيلِ الاسْتِحْبَابِ، إذْ لا نعلم لإِيجاب ذلك عليه دليلًا، وقد قال مُجَاهِدٌ: إذا كِدْتَ تَخْرُجُ من بَابِ المَسْجِدِ فالْتَفِتْ، ثمَّ انْظُرْ إلى الكَعْبَةِ، ثمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْهُ آخِرَ العَهْدِ.

٦٦٤ - مسألة؛ قال: (ومَنْ تَرَك طَوَافَ الزِّيَارَةِ، رَجَعَ مِنْ بَلَدِه حَرَامًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ طَوافَ الزِّيَارَةِ رُكْنُ الحَجِّ، لا يَتِمُّ إلَّا به. ولا يَحِلُّ من إحْرَامِهِ حتَّى يَفْعَلَهُ، فإن رجع إلى بَلَدِه قبلَه، لم يَنْفَكَّ إحْرَامُه، ورَجَعَ متى أمْكَنَه مُحْرِمًا، لا يُجْزِئُه غيرُ ذلك. وبذلك قال عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال الحسنُ: يَحُجُّ من العَامِ المُقْبِلِ. وحُكِىَ نَحْوُ ذلك عن عَطاءٍ قَوْلًا ثَانِيًا. وقال: يَأْتِى عامًا قابِلًا مِن حَجٍّ أو عُمْرَةٍ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ، حِينَ ذُكِرَ له أنَّ صَفِيَّةَ حاضَتْ، قال: "أحَابِسَتُنَا هِىَ؟ " قيل: إنَّها قد أفاضَتْ يومَ النَّحْرِ. قال: "فَلْتَنْفِرْ إذًا" (١). يَدُلُّ على أنَّ هذا الطَّوافَ لا بُدَّ منه، وأَنَّه حابِسٌ لِمَنْ لم يَأْتِ به. فإنْ نَوَى التَّحَلُّلَ، ورَفَضَ إحْرَامَه، لم يَحِلَّ بذلك؛ لأنَّ الإحْرامَ لا يُخْرَجُ منه بِنِيَّةِ الخُرُوجِ، ومتى رَجَعَ إلى مَكَّةَ، فطَافَ بِالْبَيْتِ، حَلَّ بِطَوافِه؛ لأنَّ الطَّوَافَ لا يَفُوتُ وَقتُه، على ما أسْلَفْناهُ.