Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٤١

٦٦٣ - مسألة؛ قال: (والمَرأَةُ إذَا حَاضَتْ قَبْلَ أنْ تُوَدِّعَ، خرَجَتْ، وَلَا وَدَاعَ عَلَيْهَا، ولَا فِدْيَةَ)

هذا قولُ عَامَّةِ فُقَهاءِ الأمْصارِ. وقد رُوِىَ عن عمرَ وابْنِه أنَّهما أمَرَا الحَائِضَ بالمُقَامِ لِطَوافِ الوَدَاعِ، وكان زيدُ بنُ ثَابِتٍ يقولُ به، ثمَّ رَجَعَ عنه، فرَوَى مُسْلِمٌ (١)، أنَّ زيدَ بنَ ثَابِتٍ خَالَفَ ابنَ عَبَّاسٍ فى هذا، قال طَاوُسٌ: كنتُ مع ابنِ عَبَّاسٍ إذْ قال زَيْدُ بن ثَابِتٍ: تُفْتِى أنْ (٢) تَصْدُرَ الحَائِضُ قبلَ أن يَكُونَ آخِرُ عَهْدِها بالبَيْتِ! فقال له ابنُ عَبَّاسٍ: إمَّا لا فاسْأَلْ (٣) فُلَانَةَ الأنْصَارِيَّةَ، هل أمَرَها رَسولُ اللهِ ﷺ بذلك؟ قال: فرَجَعَ زيدٌ إلى ابنِ عَبّاسٍ يَضْحَكُ، وهو يقول: ما أَرَاكَ إلَّا قد صَدَقْتَ. وَرُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أَنَّه رَجَعَ إلى قَوْلِ الجَمَاعَةِ أيضًا. وقد ثَبَتَ التَّخْفِيفُ عن الحَائِضِ بحَدِيثِ صَفِيَّة، حين قالُوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّها حَائِضٌ. فقال: "أحَابِسَتُنَا هِىَ؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّه، إنَّها قد أفَاضَتْ يومَ النَّحْرِ. قال: "فَلْتَنْفِرْ إذًا" (٤). [ولم يأْمُرْها] (٥) بِفِدْيَةٍ ولا غيرِها. وفى حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ: إلَّا أنَّه خَفَّفَ عن المَرْأَةِ الحَائِضِ (٦). والحُكْمُ فى النُّفَسَاءِ كالحُكْمِ فى الحَائِضِ؛ لأنَّ أحْكامَ النِّفَاسِ أحْكامُ الحَيْضِ، فيما يُوجِبُ ويُسْقِطُ.

فصل:

وإذا نَفَرَتِ الحَائِضُ بغيرِ وَدَاعٍ، فطَهُرَتْ قبلَ مُفَارَقَةِ البُنْيانِ، رَجَعَتْ فَاغْتَسَلَتْ وَوَدَّعَتْ؛ لأنَّها فى حُكْمِ الإِقَامَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّها لا تَسْتَبِيحُ