المغني لابن قدامة - ت التركي
مَنْزِلُه خَارِجَ الحَرَمِ، قَرِيبًا منه، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أَنَّه لا يَخْرُجُ حتَّى يُوَدِّعَ البَيْتَ. وهذا قولُ أبي ثَوْرٍ، وقِياسُ قَوْلِ مَالِكٍ. ذَكَرَهُ ابنُ القاسِمِ. وقال أصْحابُ الرَّأْىِ، فى أهْلِ بُسْتان ابن عامِرٍ (٤)، وأهْلِ المَوَاقِيت: إنَّهم بِمَنْزِلَةِ أهْلِ مَكَّةَ فى طَوافِ الوَدَاعِ؛ لأنَّهم مَعْدُودُونَ من حَاضِرِى المَسْجِدِ الحَرَامِ، بِدَلِيلِ سُقُوطِ دَمِ المُتْعَةِ عنهم. ولَنا، عُمُومُ قَوْلِه ﷺ: "لَا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ". ولأنَّه خَارِجٌ من مَكَّةَ، فَلَزِمَهُ التَّوْدِيعُ، كالبَعِيدِ.
فصل:
فإن أَخَّرَ طَوافَ الزِّيَارَةِ، فطَافَهُ عند الخُرُوجِ، ففيه رِوَايتانِ: إحْدَاهُما، يُجْزِئُه عن طَوافِ الوَدَاعِ؛ [لأنَّه أُمِرَ أن يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ، وقد فَعَلَ، ولأنَّ ما شُرِعَ (٥) لِتَحِيَّةِ المَسْجِدِ أَجْزَأَ عنه الوَاجِبُ من جِنْسِه، كتَحِيَّةِ المَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ تُجْزِئُ عنهما المَكْتُوبَةُ، [ورَكْعتا الإِحْرامِ ورَكْعتا الطَّوافِ تُجْزِئُ عنهما المَكْتوبةُ] (٦). وعنه، لا يُجْزِئُه عن طَوَافِ الوَدَاعِ] (٧)، لأنَّهما عِبادَتانِ وَاجِبَتانِ، فلم تُجْزِ إحْدَاهما عن الأُخْرَى، كالصلاتَيْنِ الوَاجِبَتَيْنِ.
٦٦١ - مسألة؛ قال: (فَإنْ وَدَّعَ وَاشْتَغلَ فى تِجَارَةٍ، عَادَ فَوَدَّعَ، [ثُمَّ رَحَلَ]
(١))
قد ذَكَرْنا أنَّ طَوافَ الوَدَاعِ إنَّما يكونُ عند خُرُوجِهِ، لِيكونَ آخِرُ عَهْدِه