المغني لابن قدامة - ت التركي
ذلك فلِاتِّباعِ رسولِ اللهِ ﷺ، فإنَّه كان يَنْزِلُه، قال نَافِعٌ: كان ابنُ عمرَ يُصَلِّى بها الظهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ، ويَهْجَعُ هَجْعَةً، ويَذْكُرُ ذلك عن رسولِ اللهِ ﷺ. مُتَّفَقٌ عليه (٩). وقال ابنُ عمرَ: كان رسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكَرٍ، وعُمَرُ (١٠) وعثمانُ، يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. قال التِّرْمِذِىُّ (١١): هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. ولا خِلافَ فى أَنَّه ليس بِوَاجِبٍ ولا شىءَ على تَارِكِه.
٦٦٠ - مسألة؛ قال: (فَإذَا أَتَى مَكَّةَ لَم يَخْرُجْ حتَّى يُوَدِّعَ البَيْتَ، يَطُوفُ بِهِ سَبْعًا، ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا فَرَغَ مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن أَتَى مَكَّةَ لا يَخْلُو؛ إمَّا أن يُرِيدَ الإِقامَةَ بها، أو الخُرُوجَ منها، فإن أقامَ بها، فلا وَدَاعَ عليه؛ لأنَّ الوَدَاعَ من المُفَارِقِ، لا من المُلَازِمِ، سَوَاءٌ نَوَى الإِقامَةَ قبلَ النَّفْرِ أو بعدَه. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: إن نَوَى الإِقامَةَ بعدَ أن حَلَّ له النَّفْرُ، لم يَسْقُطْ عنه الطَّوَافُ. ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه غيرُ مُفَارِقٍ، فلا يَلْزَمُهُ وَدَاعٌ، كمَنْ نَوَاها قبلَ حلِّ النَّفْرِ، وإنَّما قال النَّبِىُّ ﷺ: "لا يَنْفِرَنَّ أحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِه بِالْبَيْتِ" (١). وهذا ليس بِنافِرٍ. فأمَّا