المغني لابن قدامة - ت التركي
المُنْذِرِ: كان ابنُ عمرَ، وابنُ مسعودٍ، يَقُولان عندَ الرَّمْىِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا. [وكان ابنُ عمرَ، وابنُ عَبَّاسٍ، يَرْفَعانِ أيْدِيَهما إذا رَمَيا الجَمْرَةَ، ويُطِيلانِ الوُقُوفَ. وَرُوِىَ عن عبدِ الرحمنِ بن يَزِيدَ (١٠)، قال: أفَضْتُ مع عبدِ اللهِ، فرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مع كلِّ حَصَاةٍ، واسْتَبْطَنَ الوَادِى، حتى إذا فَرَغَ قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وذَنْبًا مَغْفُورًا] (١١). ثم قال: هكذا رأيتُ الذى أُنْزِلَتْ عليه سُورَةُ البَقَرَةِ صَنَعَ. رَوَاهُ الأثْرَمُ (١٢). وعن عَطاءٍ، قال: كان ابنُ عمرَ يقومُ عندَ الجَمْرَتَيْنِ، مِقْدَارَ ما يَقْرَأُ الرَّجُلُ سُورَةَ البَقَرَةِ. رَوَاهُ الأثْرَمُ.
فصل:
ولا يَرْمِى فى أيَّامِ التَّشْرِيقِ إلَّا بعدَ الزَّوَالِ، فإن رَمَى قبلَ الزَّوالِ أعادَ. نَصَّ عليه أحمدُ (١٣). وَرُوِىَ ذلك عن ابنِ عمرَ. وبه قال مَالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأصْحابُ الرَّأىِ. ورُوِىَ عن الحسنِ، وعَطاءٍ، إلَّا أنَّ إسحاقَ وأصْحابَ الرَّأْىِ، رَخَّصُوا فى الرَّمْىِ يَوْمَ النَّفْرِ قبلَ الزَّوَالِ، ولا يَنْفِرُ إلَّا، بعدَ الزَّوَالِ. وعن أحمدَ مثلُه. ورَخَّصَ عِكْرِمَةُ فى ذلك أيضا. وقال طاوُسٌ: يَرْمِى قبلَ الزَّوَالِ، ويَنْفِرُ قبلَه. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ إنَّما رَمَى بعدَ الزَّوَالِ؛ لِقَوْلِ عائشةَ: يَرْمِى الجَمْرَةَ إذا زَالَتِ الشمسُ (١٤). وقَوْلِ جابِرٍ، فى صِفَةِ حَجِّ النَّبِىِّ ﷺ: رأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَرْمِى الجَمْرَةَ ضُحَى يومِ النَّحْرِ، ورَمَى بعدَ ذلك بعدَ زَوَالِ الشَّمْسِ (١٥). وقد قال النَّبِىُّ ﷺ: "خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ" (١٦).