المغني لابن قدامة - ت التركي
بخِلَافِ الرَّأْسِ. وأمّا حَدِيث أَوْسٍ في (٢٦) أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْه (٢٧). فإنَّما أرَادَ الغَسْلَ الخَفِيفَ، وكَذَلِك حَدِيثُ ابن عباس، ولذلك قال: أخَذَ مِلْءَ كَفٍّ مِنْ ماءٍ فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْه. والمَسْحُ يكونُ بالبَلَلِ لا بِرَشِّ الماءِ.
فأما قَوْل الخِرَقِىِّ: "وهُمَا العَظْمَانِ الناتِئَانِ". فأرادَ أنَّ الكَعْبَيْن هما اللَّذَان في أَسْفَلِ السَّاقِ مِنْ جَانِبَىِ القَدَمَ. وحُكِىَ عَنْ مُحمَّد بنِ الحَسَنِ أنه قال: هُمَا في مُشْطِ القَدَمِ، وهو مَعْقِدُ الشِّراكِ مِنَ الرِّجْلِ، بدَلِيلِ أنه قال: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فَيَدُلُّ عَلَى أنّ في الرِّجْلَيْنِ كَعْبَيْن لا غَيْرُ، ولو أرَادَ ما ذَكَرْتُمُوهُ كانت كِعَابُ الرِّجْلَينِ أرْبَعة، فإِنَّ لِكُلِّ قَدَمٍ كَعْبَيْن. ولنا: أنَّ الكِعَابَ المَشْهُورَةَ في العُرْفِ هي التي ذَكَرْناها، قال أبُو عُبَيْد: الكَعْبُ الذي في أَصْلِ القَدَمِ مُنْتَهَى السَّاقِ إليه، بِمَنْزِلةِ كِعَابِ القَنَا، كُلُّ عَقْدٍ منها يُسَمَّى كَعْبًا. وقد رَوَى أبُو القَاسِم الْجَدَلِىُّ (٢٨)، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِير قال: كانَ أحَدُنا يَلْزَقُ كَعْبَه بكَعْبِ صَاحِبِه في الصَّلَاةِ، ومَنْكِبَه بمَنْكِبِ صاحِبهِ. رواه الخَلَّالُ (٢٩)، وقالَهُ البُخَارِىُّ (٣٠). ورُوِىَ أنَّ قُرَيشا كانت تَرْمِى كَعْبَىْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وَرَائِه حتى تُدْمِيها. ومُشْطُ القَدَمِ أمَامَهُ. وقَوْلُه تعالى: ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ حُجَّة لنا؛ فإنَّه أرَادَ أنَّ كُلَّ رِجْلٍ تُغْسَلُ إلى الكَعْبَيْن، إذْ لو أرادَ كِعَابَ جَمِيعِ الأَرْجُلِ لقال: الكِعَاب، كا قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
فصل:
ويَلْزَمُه إدْخالُ الكَعْبَيْنِ في الغَسْلِ، كَقَوْلِنَا في المَرَافِقِ فِيمَا مَضَى.
٣٠ - مسألة؛ قال: (ويَأْتِى بالطَّهارَةِ عُضْوًا بَعْدَ عُضْوٍ، كما أمَرَ اللهُ تَعالَى)
وجُمْلَةُ ذلِكَ: أنّ التَّرْتِيبَ في الوُضُوءِ عَلَى ما فِي الآيةِ واجِبٌ عِنْدَ أَحْمَد. لَمْ أَرَ