Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٤٩ - مسألة؛ قال: (ويحلق أو يقصر)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٣٠٣

يَقِفُ على شيءٍ ممَّا ذَكَرُوهُ، ولم يَرِدْ بما قَالُوهُ دَلِيلٌ يُوجِبُه، فَيَبْقَى على أصْلِهِ.

٦٤٩ - مسألة؛ قال: (وَيَحْلِقُ أوْ يُقَصِّرُ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا نَحَرَ هَدْيَهُ، فإنَّه يَحْلِقُ رَأْسَه، أو يُقَصِّرُ منه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ رَأْسَهُ. فرَوَى أَنَسٌ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يومَ النَّحْرِ، ثم رَجَعَ إلى مَنْزِلِه بِمِنًى، فدَعَا فذَبَحَ، ثم دَعَا بالْحَلَّاقِ، فأخَذَ بِشقِّ رَأْسِه الأيْمَنِ فحَلَقَهُ، فجَعَلَ يُقَسِّمُ بينَ من يَلِيهِ الشَّعْرَةَ والشَّعْرَتَيْنِ، ثم أخذ بِشِقِّ (١) رَأْسِه الأَيْسَرِ فحَلَقَهُ، ثم قال: "هاهُنَا أبُو طَلْحَةَ؟ " فدَفَعَهُ إلى أبِى طَلْحَةَ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢). والسُّنَّةُ أن يَبْدَأَ بِشِقِّ رَأْسِه الأيْمَنِ، ثم الأيْسَرِ؛ لهذا الخَبَرِ، ولأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يُعْجِبُه التَّيَامُنُ في شَأْنِه كُلِّه (٣). فإن لم يَفْعَلْ، أجْزَأَهُ. لا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا. وهو مُخَيَّرٌ بين الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ. أيَّهما فَعَلَ أجْزَأَهُ، في قَوْلِ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ التَّقْصِيرَ يُجْزِئُ. يَعْنِى في حَقِّ من لم يُوجَدْ منه مَعْنًى يَقْتَضِى وُجُوبَ الحَلْقِ عليه. إلَّا أنَّه يُرْوَى عن الحَسَنِ، أنَّه كان يُوجِبُ الحَلْقَ في أَوَّلِ حَجَّةٍ حَجَّهَا. ولا يَصِحُّ هذا؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٤). ولم يُفَرِّق النَّبِيُّ ﷺ قال: "رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ والمُقَصِّرِينَ". وقد كان مع النَّبِيِّ ﷺ من قَصَّرَ، فلَم يَعِبْ عليه، ولو لم يَكُنْ مُجْزِيًا لأَنْكَرَ عليه. والحَلْقُ أفْضَلُ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "رَحِمَ اللَّه المُحَلِّقِينَ". قالوا: يا رسولَ اللَّه، والمُقَصِّرِينَ؟ قال: "رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ". قالوا: والمُقَصِّرِينَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "رَحِمَ اللهُ المُحَلِّقِينَ والمُقَصِّرِينَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). ولأنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَلَقَ. واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في مَن لَبَّدَ، أو عَقَصَ، أو