المغني لابن قدامة - ت التركي
وبَقِىَ وَقْتُ الذَّبْحِ بِحَالِه. ولأنَّ اليومَ الرَّابِعَ لا يَجِبُ فيه الرَّمْىُ، فلم يَجُزْ فيه الذَّبْحُ، كالذى بعدَه، فأمَّا اللَّيَالِى المُتَخلِّلَةُ لأَيَّامِ النَّحْرِ، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه لا يُجْزِئُ فيها ذَبْحُ الهَدْىِ والأُضْحِيَةِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (١٥). فذَكَرَ (١٦) الأيَّامَ دونَ اللَّيَالِى. وقال غيرُه من أصْحَابِنا: يجوزُ فى (١٧) لَيْلَتَىْ يَوْمَى التَّشْرِيقِ الأَوَّلَتَيْنِ. وهو قولُ أكْثَر الفُقَهَاءِ؛ لأنَّ هاتَيْنِ اللَّيْلَتَيْنِ دَاخِلَتانِ في مُدَّةِ الذَّبْحِ، فجازَ الذَّبْحُ فيهما كالأَيَّامِ.
فصل:
وإذا نَحَرَ الهَدْىَ، فَرَّقَهُ على المَسَاكِينِ من أهْلِ الحَرَمِ، وهو مَنْ كان فى الحَرَمِ. فإن أطْلَقَهَا لهم جازَ. كما رَوَى أنَسٌ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ خَمْسَ بَدَنَاتٍ، ثم قال: "مَنْ شَاءَ فَلْيَقْتَطِعْ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٨). وإن قَسَمَها فهو أحْسَنُ وأَفْضَلُ، ولا يُعْطِى الجَازِرَ بأُجْرَتِه شيئا منها؛ لما رُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، قال: أمَرَنِى النَّبِيُّ ﷺ أن أَقومَ على بُدْنِه، وأنْ أَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّها، جُلُودَها وجِلَالَها (١٩)، وأنْ لا أُعْطِىَ الجَازِرَ منها شيئا، وقال: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا". [مُتَّفَقٌ على مَعْنَاهُ] (٢٠). ولأنَّه بِقَسْمِها يكونُ على يَقِينٍ من إيصالِها (٢١)