المغني لابن قدامة - ت التركي
أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فرَقِىَ عليه، فدَعَا اللهَ وهَلَّلَهُ وكَبَّرَهُ وَوَحَّدَهُ. ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ من دُعَائِه: اللَّهُمَّ كما وَقَّفْتَنَا فيه، وأرَيْتَنَا إيَّاهُ، فوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ، كما هَدَيْتَنَا، واغْفِرْ لنا، وارْحَمْنَا، كما وَعَدْتَنَا بِقَوْلِكَ، وقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧). ويَقِفُ حتى يُسْفِرَ جِدًّا؛ لما في حديثِ جابِرٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يَزَلْ وَاقِفًا حتى أَسْفَرَ جِدًّا.
فصل:
ولِلْمُزْدَلِفَة ثلاثةُ أسْماء: مُزْدَلِفَة، وجَمْعٌ، والْمَشْعَرُ الْحَرَام. وحَدُّهَا مِن مَأْزِمَىْ عَرَفَةَ إلى قَرْنِ مُحَسِّرٍ، وما على يَمِين ذلك وشِمَالِه من الشِّعَابِ، ففى أىِّ مَوْضِعٍ وَقَفَ منها أجْزَأَهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "المُزْدَلِفَةُ مَوْقِفٌ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (٨). وعن جابرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "وَقَفْتُ هاهُنَا بِجَمْعٍ، وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ" (٩). وليس وَادِى مُحَسِّرٍ من مُزْدَلِفَة؛ لِقَوْلِه: "وَارْفَعُوا عن بَطْنِ مُحَسِّرٍ" (١٠).