المغني لابن قدامة - ت التركي
الطَّائِىُّ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ، حين خرج إلى الصلاةِ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى جِئْتُ من جَبَلِ طَىٍّ، أكْلَلْتُ رَاحِلَتِى، وأتْعَبْتُ نَفْسِى، واللهِ ما تَرَكْتُ من جَبَلٍ إلَّا وَقَفْتُ عليه، فهل لى من حَجٍّ؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ: "مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى يَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرفَةَ قَبْلَ ذلِكَ لَيْلًا أو نَهَارًا، فَقَدْ تَمَّ حَجُّه، وقَضَى تَفَثَهُ" (٢٩). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ولأنَّه وَقَفَ فى زَمَنِ الوُقُوفِ، فأجْزَأهُ، كاللَّيْلِ. فأمَّا خَبَرُهُ، فإنَّما خَصَّ اللَّيْلَ؛ لأنَّ الفَوَاتَ يَتَعَلَّقُ به إذا كان يُوجَدُ بعدَ النَّهَارِ، فهو آخِرُ وَقْتِ الوُقُوفِ، كما قال ﵇: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً [مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أن تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً] (٣٠) مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ (٣١) الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَهَا" (٣٢). وعلَى من دَفَعَ قبلَ الغُرُوبِ دَمٌ، فى قَوْلِ أَكْثَر أهْلِ العِلْمِ، منهم عَطاءٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْى، ومَن تَبِعَهم. وقال ابنُ جُرَيْجٍ: عليه بَدَنَةٌ. وقال الحسنُ البَصْرِىُّ: عليه هَدْىٌ من الإبِلِ. ولَنا، أنَّه وَاجِبٌ، لا يَفْسُدُ الحَجُّ بِفَوَاتِه، فلم يُوجِبِ البَدَنةَ، كالإحْرَامِ من المِيقَاتِ.
فصل:
فإن دَفَعَ قبلَ الغُرُوبِ، ثمَّ عادَ نَهَارًا فوَقَفَ حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ،