المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
والسُّنَّةُ تَعْجِيلُ الصلاةِ حين تَزُولُ الشمسُ، وأن يُقَصِّرَ الخطبةَ، ثمَّ يَرُوحَ إلى المَوْقِفِ؛ لما رَوَى سَالِمٌ، أنَّه قال للحَجَّاجِ (٥) يومَ عَرَفَةَ: إن كُنْتَ تُرِيدُ أن تُصِيبَ السُّنَّةَ، فقَصِّر الخُطْبَةَ، وعَجِّل الصلاةَ. فقال ابنُ عمرَ: صَدَقَ. رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٦). ولأنَّ تَطْوِيلَ ذلك يَمْنَعُ الرَّوَاحَ إلى المَوْقِفِ فى أوَّل وَقْتِ الزَّوَالِ، والسُّنَّةُ التَّعْجِيلُ فى ذلك، فقد رَوَى سَالِمٌ (٧)، أن الحَجَّاجَ أَرْسَلَ إلى ابنِ عمرَ: أيَّةَ سَاعَةٍ كان رسولُ اللَّه ﷺ يَرُوح فى هذا اليومِ؟ فقال: إذا كان ذلك رُحْنَا. فلمَّا أرَادَ ابنُ عمرَ أن يَرُوحَ، قال: أزَاغَتِ الشَّمْسُ؟ قالوا: لم تَزِغْ. فلمَّا قالوا: قد زَاغَتْ. ارْتَحَلَ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٨). وقال ابنُ عمرَ: غَدَا رسولُ اللهِ ﷺ مِن مِنًى حين صَلَّى الصُّبْحَ، صَبِيحَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ، حتَّى أتَى عَرَفَةَ، فنَزَلَ بِنَمِرَة، حتَّى إذا كان عندَ صلاةِ الظهرِ، رَاحَ رسولُ اللهِ ﷺ مُهَجِّرًا، فجَمَعَ بين الظهرِ والعصرِ، ثمَّ خَطَبَ النّاسَ، ثمَّ رَاحَ فوَقَفَ على المَوْقِفِ مِن عَرَفَةَ (٩). وقد ذَكَرْنا حديثَ جابِرٍ فى هذا. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا كلُّه لا خِلافَ فيه بين عُلَماءِ المُسْلِمِينَ.
فصل: ويجوزُ الجَمْعُ لِكُلِّ مَن (١٠) بِعَرَفَةَ، من مَكِّىٍّ وغيرِه، قال ابنُ المُنْذِرِ: