Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٥٠

ابنَ عَبّاسٍ رَوَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ طَافَ فى حَجَّةِ الوَدَاعِ على بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. وعن أُمِّ سَلَمَةَ، قالت: شَكَوْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ أنِّي أشْتَكِى، فقال: "طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وأَنْتِ رَاكِبَةٌ". مُتَّفَقٌ عليهما (١). وقال جابِرٌ: طَافَ النَّبِىُّ ﷺ على رَاحِلَتِه، بِالبَيْتِ، وبين الصَّفَا والمَرْوَةِ، لِيَرَاهُ النّاسُ، وليُشْرِفَ عليهم، لِيَسْأَلُوهُ، فإنَّ النَّاسَ غَشُوهُ (٢). والمَحْمُولُ كَالرَّاكِبِ فيما ذَكَرْنَاهُ.

فصل:

فأمَّا الطَّوَافُ رَاكِبًا أو مَحْمُولًا لغيرِ عُذْرٍ، فمَفْهُومُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّه لا يُجْزِئُ. وهو إحْدَى الرِّوَايَاتِ عن أحمدَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "الطَّوَافُ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ" (٣). ولأنَّها عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالبَيْتِ، فلم يَجُزْ فِعْلُها رَاكِبًا لِغَيْرِ عُذْرٍ، كالصلاةِ. والثانية، يُجْزِئُه، ويَجْبُرُه بِدَمٍ. وهو قَوْلُ مَالِكٍ. وبه قال أبو حنيفةَ، إلَّا أنَّه قال: يُعِيدُ ما كان بمَكَّةَ، فإن رَجَعَ جَبَرَهُ بِدَمٍ؛ لأنَّه تَرَكَ صِفَةً وَاجِبَةً فى رُكْنِ الحَجِّ، فأشْبَهَ ما لو وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، ودَفَعَ قبل غُرُوبِ الشَّمْسِ. والثالثة، يُجْزِئُه، ولا شىءَ عليه. اخْتَارَهَا أبو بكرٍ. وهى مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وابْنِ المُنْذِرِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ طَافَ رَاكِبًا (٤). قال ابنُ المُنْذِرِ: لا قَوْلَ لأحَدٍ مع فِعْلِ النَّبِىِّ ﷺ. ولأنَّ اللهَ تعالى أمَرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقًا، فكيفما أتَى به أجْزَأهُ، ولا يجوزُ تَقْيِيدُ المُطلَقِ بغيرِ دَلِيلٍ. ولا خِلَافَ فى أن الطَّوَافَ رَاجِلًا أفْضَلُ؛ لأنَّ أصْحابَ النَّبِيِّ ﷺ طَافُوا مَشْيًا، والنَّبِىُّ ﷺ فى غير حِجَّةِ الوَدَاعِ طَافَ مَشْيًا، وفِى قَوْلِ أُمِّ