المغني لابن قدامة - ت التركي
الطهارَةَ فى السَّعْىِ كالطَّهارَةِ فى الطَّوافِ. ولا تَعْوِيلَ (٣) عليه.
٦٢٧ - مسألة؛ قال: (وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، أوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ يَطُوفُ، أوْ يَسْعَى، [خرَجَ فَصَلَّى] (١) فَإذَا صَلَّى بَنَى)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا تَلَبَّسَ بِالطَّوَافِ أو بِالسَّعْىِ، ثمَّ أُقِيمَتِ المَكْتُوَبةُ، فإنَّه يُصَلِّى مع الجَمَاعَةِ، فى قَوْلِ أكْثَر أهْلِ العِلْمِ، منهم ابن عمرَ، وسَالِمٍ، وعَطاءٍ، والشَّافِعِىِّ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ ذلك عنهم فى السَّعْى. وقال مَالِكٌ: يَمْضِى فى طَوَافِه، ولا يَقْطَعهُ، [إلَّا أن يَخَافَ أن يَضُرَّ بِوَقْتِ الصلاةِ؛ لأنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ فلا يَقْطَعهُ] (٢) لِصَلَاةٍ أُخْرَى. ولَنا، قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلَّا المَكْتُوَبةُ" (٣). والطَّوَافُ صلاةٌ فيَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِ الخَبَرِ. إذا ثَبَتَ ذلك فى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ (٤)، مع تَأَكُّدِهِ، ففى السَّعْىِ بين الصَّفَا والمَرْوَةِ أوْلَى، مع أنَّه قَوْلُ ابنِ عمرَ ومَن سَمَّيْنَاهُ من أهْلِ العِلْمِ، ولم نَعْرِفْ لهم فى عَصْرِهِمْ مُخَالِفًا، وإذا صَلَّى بَنَى على طَوَافِهِ وسَعْيِهِ، فى قَوْلِ من سَمَّيْنَا من أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَ فى ذلك، إلَّا الحسنَ، فإنَّه قال: يَسْتَأنِفُ. وقولُ الجُمْهُورِ أوْلَى؛ لأنَّ هذا فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فى أثْناءِ الطَّوَافِ، فلم يَقْطَعْهُ، كاليَسِيرِ. وكذلك الحُكْمُ فى الجِنَازَةِ إذا حَضَرَتْ، يُصَلِّى عليها، ثمَّ يَبْنِى على طَوَافِه؛ لأنَّها تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ عنها. قال أحمدُ: ويكونُ