المغني لابن قدامة - ت التركي
التَّحَلُّلُ، ونَحْرُ هَدْيِه، ويُسْتَحَبُّ نَحْرُهُ عند المَرْوَةِ. وكَلَامُ الخِرَقِىِّ يَحْتَمِلُه لإطْلَاقِهِ. ولَنا، ما ذَكَرْنَا من حديثِ ابنِ عمرَ، ورَوَتْ عائشةُ، قالتْ: خَرَجْنَا مع رسولِ اللهِ ﷺ فى حَجَّةِ الوَدَاعِ، فأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ولم أَكُنْ سُقْتُ الهَدْىَ، فقال ﷺ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ، فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ مَعَ عُمْرَتِه، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا" (٧). وعن حَفْصَةَ، أنَّها قالتْ: يا رسولَ اللهِ، ما شَأْنُ النَّاسِ، حَلُّوا من العُمْرَةِ ولم تَحْلِلْ (٨) أنْتَ من عُمْرَتِكَ؟ قال: "إنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وقَلَّدْتُ هَدْيِى، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أنْحَرَ". مُتَّفَقٌ عليه (٩). والأَحَادِيثُ فيه (١٠) كَثِيرَةٌ. وعن أحمدَ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، فى مَن قَدِمَ مُتَمَتِّعًا فى أَشْهُرِ الحَجِّ، وسَاقَ الهَدْىَ، قال: إن دَخَلَها فى العَشْرِ، لم [يَنْحَر الهَدْىَ حتى] (١١) يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وإن قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نَحَرَ الهَدْىَ. وهذا يَدُلُّ على أنَّ المُتَمَتِّعَ إذا قَدِمَ قبلَ العَشْرِ حَلَّ، وإن كان مَعَهُ هَدْيٌ، وإن قَدِمَ فى العَشْرِ لم يَحِلَّ. وهذا قَوْلُ عَطاءٍ. رَوَاهُ حَنْبَلٌ، فى "المَنَاسِكِ". وقال فى (١٢) مَن لَبَّدَ أو ضَفَّرَ: هو (١٣) بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَاقَ الهَدْىَ؛ لِحَدِيثِ حَفْصَةَ. والرِّوَايَةُ الأُولَى أوْلَى؛ لما فيها من الحديثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ، وهو أوْلَى بِالاتِّباعِ.