المغني لابن قدامة - ت التركي
ابنُ عبدِ العزيزِ رُكُوعَ الطَّوَافِ حتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وإن رَكَعَ لكلِّ أُسْبُوعٍ عَقِيبَه كان أَوْلَى، وفيه اقْتِدَاءٌ بالنَّبِىِّ ﷺ، وخُرُوجٌ من الخِلافِ.
فصل:
وإذا فَرَغَ من الرُّكُوعِ، وأرادَ الخُرُوجَ إلى الصَّفَا، اسْتُحِبَّ أن يَعُودَ فيَسْتَلِمَ الحَجَرَ. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَ ذلك. ذَكَرَهُ جابِرٌ فى صِفَةِ حَجِّ النَّبِىِّ ﷺ (١٤)، وكان ابنُ عمرَ يَفْعَلُه. وبه قال النَّخَعِىُّ، ومَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
٦٢٠ - مسألة؛ قال: (ويَخْرُجُ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ، فَيُكَبِّرُ اللهَ ﷿، ويُهَلِّلُه، وَيحْمَدُهُ، ويُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ
-)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا فَرَغَ من طَوافِهِ، وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، واسْتَلَمَ الحَجَرَ، فيُسْتَحَبُّ (١) أن يَخْرُجَ إلى الصَّفَا من بَابِه، فيَأْتِىَ الصَّفَا، فيَرْقَى عليه حتى يَرَى الكَعْبَةَ، ثم يَسْتَقْبِلُها فَيُكَبِّرُ اللَّه ﷿، ويُهَلِّلُه، ويَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِىِّ ﷺ، وما أحَبَّ من خَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ. قال جابِرٌ (٢) فى صِفَةِ حَجِّ النَّبِىِّ ﷺ، بعد رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ: ثم رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فاسْتَلَمَهُ، ثم خَرَجَ من البَابِ إلى الصَّفَا، فلما دَنَا من الصَّفَا قَرَأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣) " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ". فبدَأَ بالصَّفَا، فَرَقِىَ عليه، حتى رَأى البَيْتَ، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فوَحَّدَ اللهَ وكَبَّرَ، وقال: "لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، أنْجَزَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الْأحْزَابَ وَحْدَهُ". ثم دَعَا بين ذلك، وقال مثلَ هذا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قال أحمدُ: ويَدْعُو