Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢١١

وفى حَدِيثِ جابِرٍ، الذى رَوَاهُ مُسْلِمٌ وغيرُه (٢)، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى، وأنَاخَ رَاحِلَتَهُ عند بابِ بنى شَيْبَةَ، ودَخَلَ المَسْجِدَ. ويُسْتَحَبُّ رَفْعُ اليَدَيْنِ عندَ رُؤْيَةِ البَيْتِ. رُوِىَ ذلك عن ابنِ عمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ المُبارَكِ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وكان مالِكٌ لا يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ؛ لما رُوِىَ عن المُهَاجِرِ المَكِّىِّ، قال: سُئِلَ جابِرُ بن عَبْدِ اللهِ، عن الرَّجُلِ يَرَى البَيْتَ، أيَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قال: ما كُنْتُ أظُنُّ أحَدًا يفْعلُ (٣) هذا إلَّا اليَهُودَ، حَجَجْنَا مع رسولِ اللهِ ﷺ، فلم يَكُنْ يَفْعَلُه. رَوَاهُ النَّسَائِىُّ (٤). ولَنا، مَا رَوَى أبو بكرِ ابن المُنْذِرِ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا تُرْفَعُ الْأَيْدى إلَّا فى سَبْعِ مَوَاطِنَ: افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، واسْتِقْبَالِ البَيْتِ، وعَلَى الصَّفَا والمَرْوَةِ (٥)، وعَلَى المَوْقِفَيْنِ والجَمْرَتَيْنِ" (٦). وهذا مِن قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ، وذاك من قَوْلِ جابِرٍ، وخَبَرُه عن ظَنِّه وفِعْلِه، وقد خَالَفَه ابنُ عمرَ، وابنُ عَبَّاسٍ. ولأنَّ الدُّعَاءَ مُسْتَحَبٌّ عند رُؤيَةِ البَيْتِ، وقد أُمِرَ بِرَفْعِ اليَدَيْنِ عندَ الدُّعَاءِ.

فصل:

ويُسْتَحَبُّ أن يَدْعُوَ عندَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، فيَقُولَ: اللَّهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ، ومِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ تَعْظِيمًا، وتَشْرِيفًا، وتَكْرِيمًا، ومَهَابَةً، وبِرًّا، وزِدْ مَن عَظَّمَهُ وشَرَّفَهُ، مِمَّنْ حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا،