Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٩٥

وسَوَاءٌ كان الإحْرَامُ بِحَجٍّ أو بعُمْرَةٍ (٣)، أو بِهما، فى قولِ إِمامِنَا، وأبِى حنيفةَ، والشَّافِعِىّ. وحُكِىَ عن مالِكٍ أنَّ المُعْتَمِرَ لا يَتَحَلَّلُ؛ لأنَّه لا يَخافُ الفَوَاتَ. وليس بِصَحِيحٍ؛ لأنَّ الآيةَ إنَّما نَزَلَتْ فى حَصْرِ الحُدَيْبِيَةِ، وكان النَّبِىُّ ﷺ وأصْحَابُه مُحْرِمِينَ بِعُمْرَةٍ، فحَلُّوا جَمِيعًا. وعلى مَن تَحَلَّلَ بالإِحْصَارِ الهَدْىُ، فى قَوْلِ أَكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، وحُكِىَ عن مالِكٍ، ليس عليه هَدْىٌ؛ لأنَّه تَحَلُّلٌ أُبِيحَ له (٤) مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، أشْبَهَ مَن أَتَمَّ حَجَّهُ. وليس بِصَحِيحٍ؛ لأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال الشَّافِعِىُّ: لا خِلافَ بين أهْلِ التَّفْسِيرِ أنَّ هذه الآيَةَ نَزَلَتْ فى حَصْرِ الحُدَيْبِيَةِ. ولأنَّه أُبِيحَ له التَّحَلُّلُ قبلَ إتْمَامِ نُسُكِهِ، فكان عليه الهَدْىُ، كالذى فَاتَه الحَجُّ، وبهذا فَارَقَ مَن أَتَمَّ حَجَّهُ.

فصل:

ولا فَرْقَ بين الحَصْرِ العَامِّ فى حَقِّ الحَاجِّ كله، وبين الخَاصِّ فى حَقِّ شَخْصٍ وَاحِدٍ، مثل أن يُحْبَسَ بغيرِ حَقٍّ، أو أخَذَتْهُ اللُّصُوصُ وَحْدَهُ؛ لِعُمُومِ النَّصِّ، وَوُجُودِ المَعْنَى فى الكُلِّ. فأمَّا مَن حُبِسَ بِحَقٍّ عليه، يُمْكِنُه الخُرُوجُ منه، لم يكُنْ له التَّحَلُّلُ؛ لأنَّه لا عُذْرَ له فى الحَبْسِ. وإن كان مُعْسِرًا به عاجِزًا عن أدَائِه، فحَبَسَهُ بغيرِ حَقٍّ، فله التَّحَلُّلُ، كَمَنْ ذَكَرْنَا. وإن كان عليه دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ، يَحِلُّ قبلَ قُدُومِ الحَاجِّ، فَمنَعَهُ صَاحِبُه من الحَجِّ، فله التَّحَلُّلُ أيضًا؛ لأنَّه مَعْذُورٌ. ولو أحْرَمَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه أو المَرْأَةُ لِلتَّطَوُّعِ بغيرِ إذْنِ زَوْجِها، فلهما مَنْعُهما، وحُكْمُهما حُكْمُ المُحْصَرِ.