المغني لابن قدامة - ت التركي
٦٠٣ - مسألة؛ قال: (وكَذَلِك شَجَرُهُ ونَبَاتُهُ، إلَّا الإِذْخِرَ، ومَا زَرَعَهُ الإنْسَانُ)
أَجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على تَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِ الحَرَمِ، وإباحَةِ أخْذِ الإِذْخِر، وما أَنْبَتَهُ الآدَمِىُّ من البُقُولِ والزُّرُوعِ والرَّيَاحِينِ. حَكَى ذلك ابنُ المُنْذِرِ، والأصْلُ فيه ما رَوَيْنَا من حديثِ ابنِ عَبّاسٍ. ورَوَى أبو شُرَيْحٍ، وأبو هُرَيَرْةَ نَحْوًا من حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ، وكُلُّها مُتَّفَقٌ عليها (١). وفى حديثِ أَبى هُرَيْرَةَ: "ألَا وَإنَّها سَاعَتِى هذِهِ حَرَامٌ، لا يُخْتَلَى شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا". وفى حديثِ أبي شُرَيْحٍ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ، قال: "إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِأحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلا يَعْضُدَ بِهَا شَجَرَةً". ورَوَى الأَثْرَمُ حديثَ أبي هُرَيْرَةَ، فى "سُنَنِه"، وفيه: "لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا، وَلَا يُصَادُ صَيْدُهَا". فَأمَّا ما أَنْبَتَهُ الآدَمِىُّ من الشَّجَرِ، فقال أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ: له قَلْعُهُ من غيرِ ضَمَانٍ، كالزَّرْعِ. وقال القاضى: ما نَبَتَ فى الحِلِّ، ئم غُرِسَ فى الحَرَمِ، فلا جَزَاءَ فيه، وما نَبَتَ أصْلُه فى الحَرَمِ، ففيه الجَزَاءُ بِكُلِّ حالٍ. وقال الشَّافِعِىُّ: فى شَجَرِ الحَرَمِ الجَزَاءُ