المغني لابن قدامة - ت التركي
أمَّا فَسادُ الحَجِّ بِالجِماعِ فى الفَرْجِ، فليس فيه اخْتِلَافٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ الحَجَّ لا يَفْسُدُ بإتْيَانِ شىءٍ فى حال الإِحْرَامِ إلَّا الجِمَاعَ. والأَصْلُ فى ذلك ما رُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، فقال: إنِّى وَقَعْتُ بِامْرَأَتِى، ونحن مُحْرِمَانِ. فقال: أفْسَدْتَ حَجَّكَ، انْطَلِقْ أنتَ وأهْلُكَ مع النَّاسِ، فَاقْضُوا ما يَقْضُونَ، وحِلَّ إذا حَلُّوا، فإذا كان فى العام المُقْبِلِ فَاحْجُجْ أنتَ وامْرَأَتُكَ، واهْدِيَا هَدْيًا، فإن لم تَجِدَا، فصُومَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رَجَعْتُمْ. وكذلك قال ابنُ عَبَّاسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرو (١). ولم نعْلَمْ لهم فى عَصْرِهم مُخَالِفًا. رَوَى حَدِيثَهم (٢) الأَثْرَمُ فى "سُنَنِه" (٣)، وفى حَدِيثِ ابنِ عَبّاسٍ: "ويَتَفَرَّقَانِ مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ، حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا". [قال ابنُ المُنْذِرِ: قولُ ابنِ عَبَّاسٍ أعْلَى شىءٍ رُوِىَ فى مَن وَطِئ فى حَجِّهِ] (٤). ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، رَضِىَ اللَّه عنه. وبه قال ابنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. ولا فَرْقَ بين ما قبلَ الوُقُوفِ وبعدَه. وقال أبو حنيفةَ: إن جَامَعَ قبلَ الوُقُوفِ فَسَدَ حَجُّهُ، وإن جَامَعَ بعدَه لم يَفْسُدْ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الْحَجُّ عَرَفَةُ" (٥). ولأنَّه مَعْنًى يَأْمَنُ به الفَوَاتَ، فأَمِنَ به